قلنا أنه من الطبيعي أن نبدأ بحثنا بشرح مفصل لألوهية المسيح كما يعتقد بها المسيحيون ، وعدم ألوهيته كما يؤمن المسلمون ، وهذا طبيعي كما قلنا لأنه مما لاشك فيه أن الوقوف على تفاصيل كل من الفرضين ، لابد وأن يعين إلى حد كبير في الكشف عن الحقيقة بينهما ، وواضح من ذلك أن البحث في هذا الفصل ينقسم إلى مبحثين :
المبحث الأول : في ألوهية المسيح كما يعتقد بها المسيحيون .
المبحث الثاني : في عدم ألوهية المسيح كما يعتقد المسلمون .
المبحث الأول
ألوهية المسيح كما يعتقد بها المسيحيون
وجدنا في الباب السابق ، أن السند الأول في اعتقاد المسيحيين بصلب المسيح عليه السلام ، هو ما ورد في الأناجيل الأربعة من تفاصيل عن القبض عليه ومحاكمته وصلبه ، وأمكننا بذلك أن نستخلص من الأناجيل الأربعة ، الصورة التي يعتقد بها المسيحيون لصلب المسيح ، ونجد هنا أيضاً أن المسيحيين يقولون بأن السند الأول لاعتقادهم بألوهية المسيح ، هو ما ورد عن ذلك أيضاً في الأناجيل الأربعة ، ولقد يقال لذلك بأن علينا أن نستخلص ألوهية المسيح كما يعتقد بها المسيحيون من الأناجيل الأربعة أيضاً ، تماماً كما فعلنا بالنسبة لاعتقادهم بصلب المسيح .