تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم شاول هذا الذي لقب ببولس الرسول ، أين هو من الوحي ، ولماذا يتجاوز الوحي جميع أتباع المسيح وتلاميذه ليختار من كان أعدي أعداء المسيحية ، الذي لم يشاهد المسيح يوماً واحداً في حياته (2)، وكيف يسمح لشخص لم ير المسيح في حياته ولم يكن من حوارييه ولم يتتلمذ يوماً علي يديه ، كيف يسمح له أن يقيم المسيحية كلها ، إن المسيحية كما نعرفها اليوم إنما قامت على أكتاف هذا الرجل وتعاليمه التي اعتبرت صادرة عن الوحي وهي بذلك كأنها من الله مباشرة ، ثم ، لماذا نذهب بعيداً عنه وها قد قرأنا عنه أنه لم يدر بخلده أن كتاباته هذه ستكون ضمن الكتاب المقدس ، بل وأكثر من هذا ، إن المسيحيين لا يفرقون في العهد الجديد بين أي جزء وآخر ، ولا بين آية وأخرى ، بحيث أن ما ينطبق على الكل ينطبق على الجزء ، وما ينطبق على الجزء ينطبق أيضاً على الكل ، فإذا كانت هناك في العهد الجديد أجزاء ينفي كاتبها بالنسبة لها أي وحي على الإطلاق ، فبأي حق يعتبرونها رغم ذلك موحي بها ، وإذا انتفي الوحي عنها ، أفلا ينفي ذلك بالتبعية الوحي عن العهد الجديد جميعه كما قدمنا.

وهنا فإننا نقرأ في الإصحاح السابع من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس قوله :

( وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهي ترتضي أن تكون معه فلا يتركها ، والمرأة التي لها رجل غير مؤمن وهو يرتضي أن يسكن معها فلا تتركه ) (12 و 13) ، إلى آخر ذلك مما يكمله الإصحاح الذي يعود فيكرر نفس المعني بالنسبة لكلام آخر فيقول ( وأما العذاري فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أميناً . فأظن أن هذا حسن لسبب الضيق الحاضر أنه حسن للإنسان أن يكون هكذا . أنت مرتبط بامرأة .......) (25 – 27).

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٨٤