تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يبدو عجيباً حقاً هو ذلك المدعو شاول الذي لقب ببولس الرسول ، والذي هو بحق مؤسس المسيحية كما نعرفها اليوم ، فقد كان هذا الرجل من غلاة مضطهدي المسيحيين ، ومن أكبر أعداء المسيحية ، وكان مسافراً لينكل بهم ، فإذا به يعود وهو من أكبر دعاة المسيحية ، بل أكبر دعاتها على الإطلاق ، حتى أنه أرسي بنفسه في رسائله من القواعد ، ما يجعل بحق ، مؤسس المسيحية كما نعرفها اليوم كما قلنا ، ولا نريد أن نتعرض هنا لشخص هذا الرجل ، ولا لإيمانه ، ولا لحقيقة الرؤيا التي قال بها ، رغم أن من المسيحيين أنفسهم من لا يعتد بقوله بشأنها ، وإنما نكتفي هنا بذكر الحقائق الثابتة بشأنه ، وهي أنه لم يشاهد المسيح قط قبل رفعه ، ولم يكن من حوارييه أو تلاميذه ، وعندما أعلن عن إيمانه ، قوبل بالشك والريبة ، بل إن من المسيحيين من نعته بأمور شائنة كثيرة حتى بعد إعلان إيمانه بفترة طويلة ، حتى أنه اضطر في إحدى رسائله إلى أن يدافع عن نفسه بنفي ما قيل عنه ، وبالطبع لا نقصد هنا أن نؤكد شيئاً مما نسب إليه ، وإنما نقول بذلك باعتبار أن هذه الأمور حقائق ثابتة على نحو ما رأيناه تفصيلاً فيما سبق .

ولا يفوتنا بالنسبة إليه أن نشير إلى أن أول رسالة كتبها في الواقع إلى أهل كورنثوس لم يبق التاريخ عليها ، كما وجدنا أن هناك رسالة أخرى غيرها لم يبق لها اليوم أي أثر .

وقد أملت على بولس كما رأينا من قبل ، ظروف معينة ، كتابة هذه الرسائل ، والتي لم يدر بخلده وقت إملائها كما رأينا ، أنه يسطر ألفاظاً ستبقي عند المسيحيين ذخراً ثميناً تعتز به الأجيال القادمة ، وتتخذه مستقي عميقاً تستخرج منه أسمي ما عرف البشر من أخلاق ... على نحو ما قرأناه ، ولاشك أن هذا الكلام نفسه ، ينطبق على باقي الرسائل والتي كانت لغير بولس .

وتبقي رؤيا يوحنا اللاهوتي ، وهي كما نعرف من اسمها ، ومن مضمونها ، لا تخرج بأي حال عن كونها رؤيا قيل بها .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٦٧