تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قلنا في الفصل السابق أن تيموثاوس وسيلا قدما إلى كورنثوس لمرافقة بولس ، الأول من تسالونيكي والثاني من بيرية على أرجح الأقوال ، وقد حمل إليه تيموثاوس الأنباء عن الجماعة المسيحية في تسالونيكي ومراحل التقدم التي بلغوها في حياتهم المسيحية ، والعقبات التي تعثروا بها في طريقهم ، ولم يكن في طوق بولس الرحيل لرؤيتهم ، إنما كان في وسعه أن يكتب إليهم ، ولذلك أتصوره يتوقف قليلاً عن عمله في صناعة الخيام ويستحضر رقوقاً من ورق البردي ليملي ما يختلج في نفسه من وحي وإلهام إلى أصدقائه في تلك المدينة على ضوء البيانات التي تلقاها من زميله تيموثاوس.

ولم تك رسائل بولس بحوثاً أو عظات ، بل رسائل بكل معني الكلمة ، كتبت على نسق الرسالة اليونانية المألوف في ذلك العصر ، في ديباجتها ووضعها وختامها . ولم يدر بخلده عند كتابتها – أو على الأصح املائها – أنه يسطر ألفاظاً ستبقي ذخراً ثميناً تعتز به الأجيال القادمة ، وتتخذه مستقي عميقاً تستخرج منه أسمي ما عرف البشر من أخلاق وعظات وبينات وقد كتب رسائله بموحيات الساعة الناشئة عن حاجات عاجلة حاتمة .

يشرع الرسول في إملاء رسالته ...

ثم يأخذ في تفنيد أقوال ذوي النميمة الذين اتهموه ظلماً بأنه يسعي إلى مغانم مادية من وراء دعايته ... )

أما في صفحة 127 فنري الكاتب يشير إلى رسالة لم يبق عليها التاريخ فيقول :

( وأثناء مقامه في أفسس انتهت إليه أنباء مقلقة عن أتباع المسيحية في كورنثوس فبادر إلى كتابة رسالة إلى زعمائهم (ا كور 5 : 9-12) ، لكن التاريخ لم يبق على هذه الرسالة بين المخلفات التي تسلمناها من السلف ، وعبثت بها أيدي الحدثان فلم يعثر لها على أثر .)

والرسالة المقصودة كما أوضح الكاتب في الهامش هي المشار إليها في (1 كور 5 : 9-12) ، ونري الآيات المذكورة تبدأ بالإشارة إلى هذه الرسالة فتقول ( كتبت إليكم في الرسالة أن ... )

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٦٢