تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( إن كاتب هذه البشارة هو متى العشار ابن حلفا الملقب لاوى أيضاً ، وهو يهودي الجنس ، كان قبل دعوته إلى الرسولية جابياً لخراج الدولة الرومانية في كفر ناحوم وضواحيها (مت 9 : 9 و مر 2 : 14 ولو 5 : 27) . الاعتقاد الشائع أنه كتب بشارته بعد صعود المسيح بسنوات قليلة (أي قبل خراب أورشليم) ، وقصد بها إفادة المؤمنين من اليهود خصوصاً عن حياة المخلص وتعاليمه لأجل تثبيتهم في الدين الحقيقي وليبرهن لليهود عامة أن يسوع الناصري الذي رفضه أئمة اليهود وصلبوه هو ذات المسيح الملك المنتظر .

بما أن غاية البشير متى بهذه الصورة فهو لذلك برهن في بشارته أن يسوع الناصري هو المسيح الذي ينتظره الشعب المختار ، ولذلك تجدون بشارته ممتازة في أسلوبها عن مرقس ولوقا الذين كتبا للمتنصرين من الأمم . وكذلك تجدون بشارته مشحونة بذكر عوائد اليهود ومدنهم وأماكنهم المشهورة ومشحونة بنصوص من الأنبياء وكثرة الإشارات إلى أقوالهم التي تمت بها لأن ذلك كان من أقطع البراهين عند اليهود) .

ونقرأ في نفس الكتاب عن إنجيل مرقس في الصفحات من 210 إلى 213 قوله :

( إن مرقس كاتب هذه البشارة هو المذكور في سفر الأعمال 12 : 12 (يوحنا الملقب مرقس) ، وهو ابن امرأة تقية من أورشليم اسمها مريم أخت برنابا ... وقيل إن مرقس هذا آمن بواسطة بطرس الرسول لأنه كان يدعوه ابناً له (ا بط 5 : 3) ؛ وكان مرافقاً لبولس وبرنابا خاله في سفرهما الأول للتبشير ....

أما بشارته فقيل أنه كتبها في أثناء سنة 61 تحت مناظرة بطرس رفيقه الخاص ومما يؤيد هذا الرأي كونه يترك أخباراً كثيرة عن هذا الرسول تؤول إلى كرامته مما يذكره غيره من الإنجيلين ..

إن مرقس كتب بشارته لنفع المؤمنين من الأمم الذين كان أصل رجوعهم للمسيح بواسطة خدمته ، ولذلك تراه يتجنب بقدر ما يمكن ذكر العادات اليهودية والاقتباس من أسفار العهد القديم لعدم خبرة الأمم بها .....

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٥٢