تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود ، فأجاب وقال أنت تقول ، وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيراً ، فسأله بيلاطس أيضاً قائلاً أما تجيب بشيء ، أنظركم يشهدون عليك فلم يجب يسوع أيضاً بشيء حتى تعجب بيلاطس ) (ص 15 : 2- 5) .

أما إنجيل يوحنا فيشير إلى نفس الواقعة بقوله :

( ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع وقال له أنت ملك اليهود أجابه يسوع أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني . أجاب بيلاطس ألعلي أنا يهودي ، أمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إلي . ماذا فعلت . أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم . لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود ، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا ، فقال بيلاطس أفأنت إذا ملك . أجاب يسوع أنت تقول أني ملك ، لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق ، كل من هو من الحق يسمع صوتي ، قال له بيلاطس ما هو الحق ....) (ص 18 : 33 – 38) .

والمرء إذ يطالع كل ذلك في الأناجيل الثلاثة يأخذه العجب ، فها هما ذا إنجيلان يؤكدان أن كل ما قاله هذا الذي يحاكم على أنه المسيح لبيلاطس (أنت تقول)، ويحاول بيلاطس بعد ذلك أن يتحدث معه فلا يجبه ولا عن كلمة واحدة ، ويؤكد الإنجيلان سكوته على هذا النحو بأن يضيفا أن الوالي تعجب لذلك جداً ، ولكن الإنجيل الأخير لا يقول بذلك ، بل يقول أنه أخذ يرد على بيلاطس ويناقشه في كل ما يقول ، ويدور بينهما حديث لا ينتهي إلا بأن يخرج بيلاطس بعد ذلك لليهود تاركاً المسيح ، فهل يمكن أن يكون كل ذلك صحيحاً ، هل يمكن أن يكون هذا الذي يحاكم ويحسبونه المسيح قد سكت ولم يجب الوالي عن كلمة واحدة حتى أثار ذلك السكوت منه عجب الوالي جداً ، وأن يكون في نفس الوقت لم يسكت على الإطلاق بل أخذ يناقش الوالي في كل ما يقوله ، إن هذا هو المستحيل عينه للعقل ، وإن هذا ليقطع أن في القليل فإن إحدي الروايتين غير صحيحة على الإطلاق .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٤٢