تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هل يمكن القطع بأن المسيح عليه السلام ، يعرف المعني الصحيح الذي تؤدي إليه النبوءات ، أو فهم بالقطع أنه سيصلب ، حقاً أن المسيح عليه السلام قال أنه سيسلم ليصلب ، ولكن قوله هذا لم يكن استناداً إلى ما جاء في العهد القديم بأي حال ، ذلك أنه مهما قيل في نبوءات العهد القديم ، فإن أحداً لا يستطيع الادعاء بأنها قد حددت اليوم والساعة التي سيسعى فيها أعداء المسيح للقبض عليه ، وبذلك فلم يعرف المسيح هذا اليوم ولا تلك الساعة إلا عندما أوحى الله له بذلك ، وهنا نري المسيح عليه السلام عند اقتراب هذه الساعة ، وعلى تسليمه لمشيئة الله في أن يصلب ، يضرع إليه أن يخلصه من هذه الكأس ، واحساساً منه بمدي هذه الآلام التي سيتحملها برضائه بمشيئة الله هذه ، نراه يصلي لله أعمق الصلاة ليخلصه من الصلب ، إلا أن الله لا يعلن له إلا إصراره على أن يصلب ، استمرار لامتحانه له ، فيرتضي ذلك بعد أن يعلن أن هذه ليست مشيئته هو ، ولكن لتكن ما دامت هي مشيئة الله ، ضارباً بذلك أروع المثل في الإيمان.

فإذا كان المسيح يعلم من أسفار العهد القديم أنها تنبأت حقاً بصلبه ، فإن صلاته هذه ما كانت لتكون ذات معني ، وإنما هي تكون ذات معني واضح ومفهوم لو لم تكن أسفار العهد القديم تؤيد صلبه ، بل هي تكون ذات أكبر معني حينما تكون أسفار العهد القديم تؤيد أن تخليص الله للمسيح سيكون استجابة لدعائه له بذلك ، وفي القليل فإن صلاة المسيح هذه وتضرعه إلى الله أن يخلصه ، لا تعني إلا أن احتمال قبولها أمر قائم ، وهنا نتساءل ، أي الناس أحق بأن يستجاب له دعاء أكثر من المسيح عليه السلام ، وإذا كان ما يقول به الإسلام لا يزيد عن أن الله قد استجاب هذا الدعاء ، أفلا يكون ذلك هو المتفق مع كل منطق وكل عقل .(1)

3- الاعتراضات الأخرى :

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٣٥