تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا نعود إلى ما ذكرناه عن حقيقة الأمر ، وهو أن الله وقد أراد أن يمتحن إيمان مسيحه أوحي إليه بأنه يريد له أن يصلب ، فإذا كان الأمر كذلك ، فليس طبيعياً أن يعرف المسيح عليه السلام مقدماً أن الله مخلصه من الصلب ورافعه إليه عندما يحاول الأعداء القبض عليه ، وإلا لفقد الامتحان قيمته كامتحان ، ولذلك فإذا كان المسيح عليه السلام قد خفي عليه ما تنبأت به المزامير من أن الله مخلصه ورافعه إليه ، وأن الذي سيقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلاً منه هو يهوذا الاسخريوطي ، فليس ذلك بحال قصوراً في فهم المسيح أو ادراكه ، وإنما لأن هذه هي إرادة الله لكي يكون للامتحان قيمته ومعناه ، فأي معني يكون لامتحانه إذن لو عرف مقدماً ذلك ، تماماً كما لو عرف إبراهيم عليه السلام مقدماً أن الله لن يدعه يذبح ابنه وحيده الذي يحبه ، فأي معني كان سيكون لامتحانه بعد ذلك .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٣٤