ويبقي في إتفاق الصورة التي انتهينا إليها من تخليص الله للمسيح عليه السلام ورفعه إليه والقبض على يهوذا الاسخريوطي ومحاكمته وصلبه بدلاً منه ، ما يعطيه البعض من تفسير لقول الآية (ولكن شبه لهم) من أن الله ألقي شبه المسيح على آخر فقبض عليه وحوكم وصلب بدلاً منه لهذا السبب ، وحتى تتبين وجه الحق في هذه النقطة ، نعود فنذكر بإيجاز الصورة الإسلامية كما انتهينا إليها ، وطبقاً لهذه الصورة فإن المسيح عليه السلام وقد علم أنه سيصلب ، وقد دعا الله مصلياً بكل حرارة وعمق أن يخلصه من الصلب ، ثم استسلم لمشيئة الله ، وإذا قدم يهوذا على رأس الأعداء ليقبضوا عليه وقد أعطاهم علامة أن من يقبله هو المسيح وتقدم منه ، بينما هرب تلاميذ المسيح ، وفي هذه اللحظة رجع الأعداء إلى الوراء وسقطوا على الأرض ، وقد رأينا أن سبب هذا الرجوع إلى الوراء والسقوط على الأرض هو رفع المسيح في هذه اللحظة نفسها ، بعد أن توفاه الله فيها أيضاً ، ورأينا يهوذا يقف ذاهلاً من هول جلال الله وقدرته بينما الأعداء في هرجهم ومرجهم نتيجة ما كان في رجوعهم إلى الوراء وسقوطهم على الأرض ، وكان الوقت ليلاً كما عرفنا ، فيندفع الجميع إلى الوسط ، ويهوذا واقف هناك ذاهلاً ، ويقبضون عليه على أنه المسيح ، فيستسلم لهم تاركاً إياهم على هذا الظن ، وحتى عند محاكمته ، لا ينفي كونه المسيح وإن لم يؤيد أيضاً كونه المسيح ، فجعل الأمر بذلك يلتبس على أعداء المسيح ويحسبونه المسيح فعلاً ويصلبونه على هذا الأساس .
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي