تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجدنا من قبل أن المسيحيين بقولهم بفكرة الغفران أنما كان ذلك محاولة منهم لتفسير الواقع الذي شبه لهم ، وقد انتهينا بحق إلي أن الواقع هو خلاف ما شبه لهم فقد خلص الله المسيح عليه السلام ، ورفعه إليه وقبض على يهوذا الاسخريوطي وحوكم وصلب بدلاً منه ، بينما ظنوا هم أن الذي قبض عليه وحوكم وصلب هو المسيح نفسه ، ونحن هنا لا نريد أن نفعل نفس ما فعله المسيحيون ، بأن نحاول أن نورد فكرة جديدة نستطيع أن نقابل بها فكرة الغفران في المسيحية وأن نفسر بها تخليص الله للمسيح ..... إلي آخر ذلك ، وإلا لكنا حقيقين بالانتقاد كما انتقدنا المسيحيين تماماً ، ولذا فإن ما سنحاوله هو أن نفهم حقيقة الأمر والحكمة منه والغاية الحقيقية التي قصد منها ، ولسنا هنا يحق لنا أن نأتي بجديد من عندنا ، وإنما يجب أن يكون سندنا فيما تنتهي إليه الواقعة نفسها ، والكتاب المقدس نفسه ، وخطة الله نفسها في الأمر .

وهنا نعود إلى الكتاب المقدس ، إلى العهد القديم فيه ، إلى سفر التكوين ، وبالذات إلى الإصحاح الثاني والعشرين منه ، إلى رواية إبراهيم وابنه عليهما السلام ، وقد رأينا من قبل أن المسيحيين – عد واحد – يرون في هذه الواقعة رمزاً للمسيح وبالذات بالنسبة لواقعة صلبه ، ولقد قلنا نحن أيضاً أنه للحق فإن هذا الرمز الذي يشيرون إليه هو الحقيقة عينها ، وفيه تفسير لكل شيء ، ولذا فلنعد قليلاً إلى هذه الرواية لنري التفسير الحقيقي الذي تعطيه لنا ، وخاصة أن المسيحيين أنفسهم ، كما قلنا يعتبرون أن هذه الرواية ترمز للمسيح عليه السلام ولواقعة صلبه بالذات .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣١٤