وهنا نقرأ ما ورد على لسان المسيح عليه السلام في إنجيل متى في الآيات التي تقول (وبينما هو متكئ في البيت إذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا واتكأوا مع يسوع وتلاميذه . فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة . فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضي . فأذهبوا وتعلموا ما هو . إني أريد رحمة لا ذبيحة . لأني لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلي التوبة .) (ص 9 : 10 – 13) ، فها هو المسيح عليه السلام يرد على هؤلاء الذين عابوا عليه أن يجلس مع عشارين وخطاة موضحاً الهدف من رسالته وغايتها ، مؤكداً أنه ما جاء يدعو أبراراً ، بل خطاة إلى التوبة ، ومهما قال المسيحيون في غير المولودين ولادة ثانية فلن يستطيعوا أن يزيدوا عن وصفهم بالخطاة أو عن تشبيههم بهؤلاء الخطاة الذين جاء المسيح يدعوهم ، ومع ذلك ، فالخطاة هم عماد رسالة المسيح وروحها ، ومنه عليه السلام نعرف أنه جاء ليدعو الخطاة ، والخطاة أولاً وقبل غيرهم ، فإذا كان المسيح يتوجه بخطابه ودعوته أصلاً إلي الخطاة ، ألا يعني ذلك أنهم لابد وعلي الأقل قادرون أن يفهموا ما يقوله لهم ، وأن يعرفوا تماماً ما يقصده ، وإلا فإنه ليكون عبثاً أن يوجه الخطاب إليهم ، ومثل ما صدر عن المسيح أيضاً وبطبيعة الحال كل ما ورد في العهد القديم ، ففيم إذن اشتراط أن يكون الإنسان مولوداً ولادة ثانية كما يقولون حتى يستطيع دراسة الكتاب المقدس وأن يفهمه .
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي