تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنها لجرأة على الحق بالغة ، وعلى العقول أكبر ، فسيادته يقول أنه لا يلزمنا أن نخرج بمثال إسحق للمسيح عن حدوده لأن مثل هذا الخروج لا يتفق مع المنطق في شيء ، ثم هو في السطر التالي مباشرة يخرج عن هذه الحدود ، إذ بعد أن كان يري إسحاقاً رمزاً للمسيح جعل الخروف رمزاً له ، وكلنا نعرف أن الكبش ذبح عوضاً عن ابن إبراهيم بعد أن اطمأن الله لإيمانه ففدا ابنه به ، وهما ضدان هنا لا يجتمعان في واحد بأي حال ، كما أننا نعمل تماماً أن ابن إبراهيم لم يذبح ، وإنه لمحال في العقل قبول القول بأن تخليص ابن إبراهيم على هذا النحو رمز لصلب المسيح ثم قيامته من بين الأموات كما يرون ، أما أنه ليس من الضرورى أن يكون المثال كالحقيقة في كل شيء ، فهذا طبيعي ، ولكن الغير المقبول أن يكون المثال عكس ما أريد التمثيل له ، وإلا فكيف يكون مثالاً إذن ، فقصة إبراهيم وابنه ، تختلف تفاصيلها كما رأينا عن قصة تخليص المسيح ، ولكنها تتفق معها في خطوطها العامة ، فهنا امتحان للإيمان ، وهناك امتحان للإيمان ، وهنا نجاح في ذلك الامتحان ، وهناك أيضاً نجاح فيه ، وهنا خلص الله ابن إبراهيم ، وهناك خلص الله المسيح ، وهنا ذبح خروف عوضاً عن ابن إبراهيم ، وهناك صلب يهوذا عوضاً عن المسيح ، وعدم التطابق في واحدة من هذه المعاني لا يكون معها الرمز رمزاً ولا المثال مثالاً ، وأن يخلص الله ابن إبراهيم بينما يصلب المسيح يعكس الرمز والمثال ، ولكنه لم يعكس ، بل هو صحيح وكامل ، وقد تم من جميع وجوهه واكتمل ، وما عدا ذلك فقول واضح البهتان .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٨٥