ونساء كن قد تبعنه من الجليل واقفين من بعيد ينظرون ذلك .) (ص 23 : 49) ، فإذا كانت الأناجيل تجمع على أن هؤلاء الذين ذكرهم إنجيل يوحنا من كان واقفاً من بعيد ولم يذكر أي من هذه الأناجيل أن أيا منهم قد اقترب منه ولم يشر أي منهم إلي أم المسيح عليها السلام على الإطلاق بينما أشاروا إلي غيرها ، فهل من المعقول أن يذكروا وقوفهم عن بعد ويغفلوا وقوفهم عن قرب من المصلوب لو كان ، وهل من المعقول أن يشيروا جميعاً إلي نساء غير أم المسيح ولا يشيرون إلي أمه لو كانت هناك وهي الأناجيل التي كانت أقرب كثيراً . إلي تلك الواقعة من إنجيل يوحنا ، بل ويغفلوا حديثاً بين المصلوب وأم المسيح وهو على الصليب ، لعمري أن العقل ليأبى قبول ذلك ، وإن ما جاء في الأناجيل الثلاثة الأولي بشأن هذه الواقعة لهو الحقيق بالاعتبار ، ولا يكون ما ورد في إنجيل يوحنا في هذا الخصوص دليلاً على وقوعه ما دام يتعارض مع باقي الأناجيل على هذا النحو الواضح.
وأخيراً فلعلنا بعد كل ذلك نستطيع أن نقول وبحق أن الصورة التي انتهينا إليها من قبل من تخليص الله للمسيح عليه السلام برفعه من بين أعدائه الذين قدموا للقبض عليه والقبض علي يهوذا الاسخريوطي رغم أنه كان مرشد الأعداء إلي المسيح والقبض عليه ، ومحاكمته وصلبه على أنه المسيح نفسه ، لعلنا بعد كل ذلك نستطيع أن نقول بأن هذه الصورة يمكن في العقل والمنطق أن تكون صحيحة ، بل لعلنا وبعد كل ما خضناه في الصورة التي أوردتها الأناجيل نفسها نستطيع أن نقول بأن هذه الصورة هي وحدها التي يمكن أن تكون صحيحة .(1)
المبحث الثاني
مصير الجسد الذي صلب وما قيل عن خنق يهوذا لنفسه
وعن ظهور المسيح بعد ذلك