وإن لمعترض أن يقول أنه قد ذكر في إنجيل يوحنا أنه (وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية . فلما رأي يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفاً قال يا امرأة هو ذا ابنك . ثم قال للتلميذ هو ذا أمك . ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلي خاصته .) (ص 19 : 25 – 27) ، فها هم أقرب الناس إلي المسيح يقفون أمامه وهو على الصليب يتحدث إليهم ويشير عليهم بما يراه ، فكيف إذن لم يعرفه أحد وهو على الصليب ، والبحث في هذا الأمر إنما يدخل في نطاق البحث عما إذا كان يمكن أن يذكر شيء غير صحيح في الأناجيل ، وهو ما قلنا أننا سنفرد له المبحث السادس في هذا الفصل ، وإنما لعلنا نستطيع أن نقول شيئاً فيما يختص بهذه الواقعة الآن ، فوجود هؤلاء الأشخاص أمام المصلوب وتحدثهم إليه على هذا النحو لهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لمن يسرد واقعة الصلب وما حدث خلالها ، ومع ذلك فإننا نجد أن الأناجيل الثلاثة الأخرى خالية من أي إشارة إليها ، فإذا عرفنا أن تلك الأناجيل الثلاثة هي أقرب الأناجيل إلي حياة المسيح وإلي واقعة الصلب ، وأن إنجيل يوحنا لم يكتب إلا حوالي سنة 98 ميلادية ، لكان لزاماً علينا أن نقول بأن هذه الواقعة لو كانت بالفعل للزم أن تذكر في أي من هذه الأناجيل الثلاثة الأولي إن لم يكن فيها جميعاً ، بل إن هذه الأناجيل الثلاثة لم تغفل الإشارة إلي هؤلاء الذين أشار إليهم إنجيل يوحنا وقال أنهم كانوا واقفين أمام الصليب يتحدثون إلى المصلوب ، فقد جاء في إنجيل متى بعد أن وصف محاكمة من ظن أنه المسيح وصلبه (وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهن كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه ، وبينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويوسي وسالومة . اللواتي أيضاً تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل . وأخر كثيرات اللواتي صعدن معه إلي أورشليم .) (ص 15 : 40 و 41) ، كما جاء في إنجيل لوقا في الموضع نفسه (وكان جميع معارفه
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي