تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للصحفيين الأجانب ـ فى أحد لقاءاته بهم ـ لا دلالة فيها على شىء، ونصحته بالعدول عما كتبه. قال الشيخ عبد الرحمن: وكم جلب على هذا النصح لقد بت ليلتها غير آمن على نفسى، إذ نهرنى الشيخ شكرى ـ زعيم الجماعة ـ رغم كبر سنى ورغم ما يكنه لى فى نفسه من تقدير... لقد نهرنى قائلا: تنصحه؟ لا تقل ذلك! كيف تنصحه..؟ قال الشيخ عبد الرحمن: فسحبت نصيحتى على الفور، وآثرت الصمت والاستماع دون مناقشة إلى أن انتهى المتحدث من اتهام الإمام الشهيد بأنه كان ماسونيا . أهذا جو إسلامى أم جو عصابات ؟ أهذا ميدان دعوة إلى الله أم ميدان للصد عن سبيله؟ وفى موضع آخر من الكتاب الذى يحكى الذكريات الأسيفة، يقول المؤلف: نشرت الجمهورية نبأ تنفيذ حكم الإعدام فى الأستاذ صالح سرية ، وكارم الأناضولى المتهمين فى قضية اقتحام الكلية الفنية العسكرية، فسألت "أبا مصعب" أن نصلى عليهما صلاة الغائب على اعتبارهما شهيدين من شهداء الحركة الإسلامية! فرفض " أبو مصعب "، وصرح بأنه لا يصلى عليهما. وكنت مندهشا لذلك فلست أعلم لهما موقفا عدائيا منا، بل لقد بهرنى فهمهما الواعى للإسلام وما يلقى من مؤامرات. وكم هزنى شمول النظرة لدى كارم الأناضولى، وإحساسه بطبيعة الحرب المسعورة التى شنتها الجاهلية ضد الحركة الإسلامية! وقلت: أى أبا مصعب بارك الله فيك، لماذا لا نصلى عليهما؟ قال: لأننا قد بلغناهم الحق فرفضوه! متى بلغتموهم؟ فى سجن مزرعة طرة وغيره! علام اتفقتم وفيم اختلفتم؟ قال العلامة أبو مصعب: اختلفنا فى مسألة أقوال الصحابة وأقوال الفقهاء، فهم يأخذون بهذه الأقوال ونحن لا نعول عليها!! ثم ماذا؟ لقد رفضا أن يبايعا الجماعة! ونحن جماعة الحق، ومن عدانا فليس بمسلم !! نقول: إن قضية العمل بقول الصحابى، أو اتباع إمام مجتهد، من القضايا الثانوية فى الفقه الإسلامى، ولم يقل أحد طوال أربعة عشر قرنا إن ذلك من أصول العقيدة أو ص _178

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٧٤