التكفير الرغبة فى تكفير الناس، وانتقاص أقدارهم، وترويج التهم حولهم، مرض نفسى بالغ الخبث، وأصحابه يتناولهم بلا ريب الوعيد الإلهى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)..! والتصاق هؤلاء المرضى بالإسلام، أو تصدرهم فى ميدانه لا يغنى عنهم شيئا، فإنهم فى الحقيقة غرباء عليه، أو عقبات أمامه، أو غبش فى مرآته.! محمد ـ صلوات الله عليه ـ رفيق رحيم، وهؤلاء غلاظ قساة.. محمد يحض على ستر العيوب، ويأخذ بأيدى العاثرين لينهضوا من كبوتهم، وهؤلاء يكشفون العيوب، أو يختلقونها إن لم توجد، ثم ينتصبون ـ باسم الله ـ قضاة يقطعون الرقاب، ويستبيحون الحقوق! وليس لله فيما يفعلون نصيب، ولا لدينه مكان! لقد آذانى أن أجد فى مجال الدعوة فتانين من هذا النوع الهابط، اتخذوا الإسلام ستارا لشهوات هائلة، ولو وقعت أزمة الأمور بأيديهم لأهلكوا الحرث والنسل! كنت أقرأ للأستاذ عبد الرحمن أبى الخير كتابه "ذكرياتى مع جماعة المسلمين " " التكفير والهجرة"، فامتلأت نفسى بمشاعر شتى من الحزن والغضب والألم، وأدركت أن النجاح الذى يلقاه أعداء الإسلام فى تطويق حركاته لا يعود لذكائهم قدر ما يعود لغبائنا.. كان أولئك الذين تسموا بـ "جماعة المسلمين " شديدى الرغبة فى إهانة رجال الإسلام وافتراء الإفك عليهم. ألف أحدهم كتابا عن الإخوان المسلمين، وزعم فيه أن حسن البنا ماسونى!!! قال الشيخ عبد الرحمن: "استلفتت هذه العبارة نظرى، فاستوقفت قارئها ـ وهو المؤلف ـ فأصر عليها، وذكر مبرراتها، ولم تكن سوى عبارات قالها الأستاذ الإمام ص _177
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي