والتثبت من حقيقة موقفه، بسؤاله ومناقشته، حتى تقوم عليه الحجة. وتنتفى الشبهة، وننقطع المعاذير. وفى هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن القول قد يكون كفرا، فيطلق القول بتكفير صاحبه ويقال: من قال هذا هو كافر. لكن الشخص المعين الذى قاله لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التى يكفر تاركها". وهذا كما فى نصوص الوعيد، فإن الله تعالى يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا). "فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد. فلا يشهد على معين من أهل القبلة بالنار، لجواز ألا يلحقه الوعيد، لفوات شرط، أو ثبوت مانع. فقد لا يكون التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم.. وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة المحرم. وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع " قال: "وهكذا الأقوال التى يكفر قائلها: قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ". قال "وقد تكون بلغته ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها". "وقد تكون عرضت له شبهات يعذره الله بها". قال: "ومذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والمعين "فإذا كان كل هذا الاحتياط واجبا فى شأن المصرحين بالكفر، فكيف يجترئ مسلم على تكفير الجماهير التى تشهد أن " لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله" وإن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا؟ إن الإيمان قد يجامع شعبة أو أكثر للكفر أو الجاهلية أو النفاق. وهذه الحقيقة قد خفيت على كثيرين فى القديم والحديث، فحسبوا أن المرء إما أن يكون مؤمنا خالصا أو كافرا خالصا، ولا واسطة بينهما، إما مخلصا محضا أو منافقا محضا. وقريب منه من يقول: إما مسلم محض أو جاهلى محض. ولا ثالث لهذين الصنفين. ص _17 ص
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي