تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت يوما لرجل تعود السكر: ألا تتوب إلى الله؟ فنظر إلىَّ بانكار ودمعت عيناه، وقال: ادع الله لى..!! تأملت فى حال الرجل ورق له قلبى. إن بكاءه شعور بمدى تفريطه فى جنب الله، وحزنه على مخالفته، ورغبته فى الاصطلاح معه. إنه مؤمن يقينا، ولكنه مبتلى! وهو ينشد العافية ويستعين بى على تقريبها.. قلت لنفسى: قد يكون حالى مثل هذا الرجل أو أسوأ. صحيح أننى لم أذق الخمر قط، فإن البيئة التى عشت فيها لا تعرفها، لكنى ربما تعاطيت من خمر الغفلة ما جعلنى أذهل عن ربى كثيرا، وأنسى حقوقه. إنه يبكى لتقصيره، وأنا وأمثالى لا نبكى على تقصيرنا، قد نكون بأنفسنا مخدوعين.. وأقبلت على الرجل الذى يطلب منى الدعاء ليترك الخمر، قلت له: تعال ندع لأنفسنا معا.. ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). إننى أطلب من المشتغلين بالدعوة أن يتقوا الله فى الناس، وأن يتفقهوا فى الدين فإن من يرد الله به شرا يحرمه الفقه فى الدين، ولو كان ثرثارا يخطب فى كل ناد. * * * ألف الأستاذ الشيخ يوسف القرضاوى رسالة جيدة عن "ظاهرة الغلو فى التكفير" نوصى بقراءتها، وقد أراحنا من الكتابة فى الموضوع، ونقتطف هذه النقول عنه نفعا لمن يطالعون كتابنا هذا. قال أرشده الله وأيد به: وجوب التفرقة بين النوع والشخص المعين: وهنا أمر يجب أن نستلفت النظر إليه، وهو ما قرره المحققون من العلماء من وجوب التفرقة بين الشخص والنوع فى قضية التكفير. ومعنى هذا أن نقول مثلا: الشيوعيون كفار. أو الحكام العلمانيون الرافضون لحكم الشرع كفار، أو من قال كذا أو دعا إلى كذا فهو كافر، فهذا وذاك حكم على النوع. فإذا تعلق الأمر بشخص معين، ينتسب إلى هؤلاء أو أولئك، وجب التوقف للتحقق ص _173

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦٩