تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهؤلاء يجعلون من خطأ غيرهم مددا للغرور وسببا إلى احتقار الجاهلية والجهال.. الرسول يقول لمن بلغ عن معصية عاص : هلا سترته بثوبك. وهؤلاء يجدون فى المعصية فرصة للتشفى وضرب الجانى ويشعرون بفرح خبيث لسقوطه.. ذكرت فى أمراض القلوب نموذجا لأولئك المتدينين المتكبرين، وكيف عاب بعضهم على رسول الله قسمته لمال جاءه، تألف به بعض الناس لمصلحة الدعوة الإسلامية، ثم قرأت فى مسلك أحدهم ما جعلنى أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة.. جاء فى الحديث: " فقال رجل: كنا نحن أحق بهذا المال من هؤلاء! فبلغ النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله ـ فقال : ألا تأمنونى وأنا أمين مَنْ فى السماء؟ يأتينى خبر السماء صباحا ومساء! فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله..!! فقال: ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن أتقى الله؟! ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلى. قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه. فقال رسول الله، إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. ثم نظر إليه وهو مقف فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية إن الإسراع فى اتهام الناس وتلويث سمعتهم ليس دينا، والحكمة فى معالجة الأخطاء مطلوبة، وفى الحديث: "إن الله يحب الرفق فى الأمر كله " . ولا يعنى هذا أبدا ترك الجرائم تسرح فى المجتمع، كما لا يعنى إطفاء مشاعر الغضب لله والغيرة على حدوده، ذاك شأن غير ما نحن بصدده.. ص _172

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦٨