تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ما دون الشرك هو عصيان الموحدين الذين يغلبهم الهوى، ويصيبهم العمى فلا يلزمون الصراط المستقيم. وربط مستقبلهم بالمشيئة العليا يرجع إلى أن الله وحده هو الذى يعلم ملابسات انحرافهم، ومبلغ نشاطهم أو كسلهم فى جهاد أنفسهم. وطالما أكدنا أن المشيئة لا تعنى الفوضى، وإنما تعنى هيمنة رب العباد على العباد فهو بهم خبير، ولظروفهم مقدر : (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم). وأرى أن تحديد معنى الجحود والإصرار والإدمان لا بد أن يشترك فيه لفيف من علماء الفقه والنفس والاجتماع، فالأمر أكبر من أن يطرح على بساط البحث النظرى أو الجدل الكلامى.. وفى تاريخنا القديم حاول البعض أن يدخل فى هذه القضية بغباء، فأساء إلى نفسه وإلى الحقيقة.. نعم حاول الخوارج بنزق أن يرسموا خط الخروج عن الإسلام، فكفروا مسلمين صالحين، ومالوا بقواهم على خيرة الناس فأحرجوهم وأوهنوا قواهم.. وكان رد الفعل تطرفا غبيا، فظهر المرجئة يدخلون فى دائرة الإسلام أصحاب الشهوات الجامحة والأفكار الضالة. والغريب أنى وجدت فى هذا العصر الصنفين معا وأصحاب المنطقين الشاردين!! إننا نشكو إلى الله حكاما يخذلون الإسلام ويمالئون الشيوعية أو الصليبية العالمية، وقبل ذلك نشكو إلى الله متدينين كذبة قست قلوبهم على عباد الله، وذهبوا بأنفسهم مذهبا مستعليا فهم يرمون بالكفر والفسق من شاءوا، لا سناد لهم إلا فقها قليلا وترتيلا كثيرا.. قشور من العبادة على باطن خرب، وأثرة مفرطة، وتطاول غريب لا يحترم علما ولا سابقة.. المسلم الحق طبيب يأسو الجراح، ويرحم الضعاف، ويرشد الحيارى، ويتلطف مع الضالين حتى يثوب بهم إلى طريق الله. وهؤلاء جعلوا ما عرفوا من الدين تكأة للنيل من غيرهم والارتفاع على أنقاضهم.. كان رسول الله يأسى لعناد الكافرين ويحزن لإصرار الضالين، ويتمنى من أقصى فؤاده لو اهتدوا إلى الحق.. ص _171

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦٧