تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من استهان بالرسول، أو حقر كتابه، أو أنكر ما هو معروف من دينه بالضرورة، أو زعم أنه رسول خاص بالعرب، أو أن أمد رسالته انتهى.. والأمثلة التى ضربناها نماذج يحتاج الأمر بعدها إلى تفصيل.. إن المسلمين متفقون على أن أصل الإيمان بالله الواحد لابد منه للبقاء على الإسلام، وزيادة الإيمان أو نقصانه لا أثر لها بعد ذلك. وكذلك التصديق بنبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فإن الريبة فى الرسول كفر صراح يخرج من الملة. أما فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه ـ وهو عنوان الخضوع ومبدأ السمع والطاعة لله ـ فإن للعلماء الراسخين تفصيلات عاقلة عادة فى هذا الموضوع. اتفقوا على أن رفض التشريع ارتداد، كأن يرفض أحد جلد الزانى أو قطع السارق استنكارا للعقوبة واستبشاعا لها.. أو كأن يرفض أحد إقام الصلاة وصيام رمضان، لأن هذه الأركان تعطل الإنتاج كما يزعم بعض الرعاع. ولم يقل أحد من المتقدمين أو المتأخرين: إن رفض النصوص القطعية يبقى صاحبه فى الإسلام. أما ترك فرض أو فعل كبيرة مع الشعور بالإثم، فإن صاحب هذا المسلك يعد مسلما عاصيا ولا يوصف بالكفر. وأساس ذلك قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ونرى أن هذه الآية تحتاج إلى بعض التدبر لنفقه فحواها.. ولنسأل أولا عما دون الشرك الذى يمكن أن تتناوله المغفرة... هل جحود الألوهية ـ كما يرى الماديون ـ دون الشرك؟ كلا إنه أسوأ حالا وشر مقالا، فالمشرك يرى أن الله موجود، ولكنه يضيف إلها ثانيا أو ثالثا، أما المعطلة فلا يقولون بإله أصلا ولا تنتظر لهم مغفرة أبدا.. هل الاعتراف بالألوهية مع إعلان الحرب عليها دون الشرك؟ كلا، إن إبليس يوقن بوجود الله، ولكنه مع إصرار سابق ولاحق يقول لله : لا طاعة لك عندى، فهل ذلك دون الشرك؟! إنه مثله أو أقبح منه! ص _170

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦٦