تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أدركت لماذا تكون الإسلام من كلمتين " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ". المسلم الحق إنسان يؤمن بالله ويعمل الصالحات. يزكى بذلك نفسه ويمهد للقائه بربه. وهو يتعاون مع إخوانه المؤمنين على بناء مجتمع مؤمن صالح ينقل هذه الحقائق من السلف إلى الخلف، ويوسع نطاقها فى الحياة بالدعوة والأسوة. وهو متهئ فى أى وقت لافتداء دينه بدمه إذا أبى الفتانون إلا إحراجه واجتياح دينه ومجتمعه، فالمسلم يحيا لربه قبل أن يحيا لنفسه. على أن الإسلام ـ فى النفس أو فى المجتمع ـ يصح ويقل، ويقوى ويضعف، بل يحيا ويموت! والمجتمع الراسى على عقائده قد يصمد للأهواء والفتن أمدا طويلا، وقد تهتز الدعائم فينفرط عقده ويسقط علمه.. وكذلك النفس الإنسانية، إن المرء قد يكون صلب الإيمان متين الخلق فيخرج ناصع الجبين من شتى العواصف، وهناك من يصبح مؤمنا ويمسى كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا.. ونريد هنا أن نرسم الخط الأخير الذى يفصل بين الحق والباطل، والذى يرتد عن الإسلام من اجتازه.. والحق أن العلماء تريثوا كثيرا وهم يرسمون.. هذا الخط، واتأدوا فى إصدار حكمهم بالتكفير لأن الأمر جد خطير..! وهم عندما يحكمون بارتداد مسلم لا يفعلون ذلك إلا بعد ما ييئسون من كل تأويل أو اعتذار. ونستطيع على ضوء ما شرحنا من حقيقة الدين أن نعرف متى يقع الانسلاخ منه.. فإذا كان الإسلام معرفة حسنة بالله، فإنه يخرج منه من زعم أن لله ابنا، أو ندا. أو زعم أن له خصائص البشر أو حل فى جسد. وإذا كان الإسلام التزاما بمبدأ السمع والطاعة لله رب العالمين، فإنه يخرج منه من جحد أى واجب كالصلاة والصيام مثلا، أو استباح أى محرم كالربا والزنا والخمر. وإذا كان الإسلام اتباعا لصاحب الرسالة الخاتمة وتصديقا لما جاء به، فإنه يخرج منه ص _169

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦٥