ووقوع الخلاف هنا ممكن، وهو فى حقيقته بين أفهام البشر.. لنفرض أن فرويد يرى الغريزة الجنسية أساس السلوك، فإن غيره يرى الأكل هو الباعث الأول على الحركة، وغريزة الأكل أهم عنده من غريزة الجنس. وهناك من يرى الشعور الإيجابى بالنفس أعتى من الغريزتين السابقتين! ما الذى يلزمنا ـ دينا أو علما ـ بواحد من الآراء؟ توجد شائعات علمية تدرس على أنها حقائق مسلمة.. فقصة أن المادة لا تفنى ولا تستحدث باتت قصة سخيفة، وإن ظلت تدرس لطلابنا حتى اليوم! ولو فرضنا جدلا أن الفناء الظاهرى هو تحول المادة إلى طاقة، فإن هذا التحول لون من العدم يكفى فى تفسير الآية (كل من عليها فان) (كل شيء هالك إلا وجهه). ومن الذى قطع بأن الطاقة لا تتلاشى؟ أو قطع بأن البشر يقدرون على إعادتها سيرتها الأولى، مادة محسوسة؟ لكى يقال: هذه حقيقة علمية لا بد من أمرين: إقامة دليل دامغ على صحتها، ثم إقامة دليل آخر على استحالة غيرها.. وأين هذه الأدلة؟ ومن الشائعات العلمية نظرية دارون فى أصل الأحياء، ومع أن جمهورا من العلماء عذ كلام "دارون " مقترحات مرفوضة فى تفسير بدء الخلق، فإن الكتب الدراسية عندنا لا تزال تقدم النظرية للطلاب على أنها حقيقة علمية لا ريب فيها.. *** إن علماء الكون والحياة يحترمون أنفسهم، وقلما يوجد بينهم من يغالى بوجهة نظره ليجعل منها نظرية مسلمة. بيد أن المآرب الصغيرة قد تتدخل لنشر الفوضى الفكرية باسم العلم والعلم براء. ويحدث مثل ذلك فى ميدان الدين! سمع أحد المتعالمين طالبا يقرأ فى كتابه أن المطر ينزل من السحب؟ فهاج وماج، واعترض ما سمع. وأراد اغتصاب الكتاب!! قال له رجل قريب: ما أغضبك؟ قال: القرآن يقول: إن المطر من السماء!! ص _165
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي