تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق هو الذى قال..! هل أسدى العلم الحديث يدا فى هذا المجال؟ نعم! كنت أقرأ الآية الكريمة!وأنه ص _163

( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى)، فأظن التعبير على المجاز، وأن علاقة الرجل بزوجته هى التى سوغت الإسناد، وأن الأنثى مسئولة أو شريكة فى تحديد نوع المولود.. ثم تبين أن الإسناد حقيقى، وأن الأم لا صلة لها بولادة البنات أو البنين، وأن نطفة الرجل وحدها هى التى تقوم بذلك، فإن الحيوانات المنوية هى التى تحدث التذكير أو التأنيث!! إن سبق القرآن فى إثبات ذلك إعجاز لا يسوغ جحده ولا تهوين نتائجه. ومع ذلك فإنى أحب التصريح بأن القرآن ليس كتاب كيمياء ولا فيزياء ولا طب ولا فلك، وأن بعض الذين اشتغلوا بالإعجاز العلمى أساءوا إلى القرآن بأوهام تبعوها وتكلفات قرروها ومبالغات أقرب إلى الجهل منها إلى العلم. والقرآن كتاب عقائد وأخلاق وعبادات ومعاملات، وحديثه عن الأحياء وتاريخهم هو قبل كل شىء للإيقاظ والهداية، وحديثه عن الكون وآياته هو لدعم الإيمان وأخذ العبرة وترشيد السلوك: (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون). ويمكن القول: إنه يستحيل وقوع تفاوت بين الإسلام والعلم، أى أن الحقائق المقطوع بها فى ميدان الدين يستحيل أن يوجد ما يكذبها فى ميدان العلم. وكذلك يستحيل أن توجد حقيقة علمية يقال إن فى الإسلام ما يناقضها. وإذا بدا شىء من ذلك للنظر السطحى فلا بد أن يكون هناك تزوير فيما نسب للدين أو فيما نسب للعلم.. إن الدين الحق والعلم الحق يتصادقان ولا يتكاذبان!! إن الخلاف قد يقع بين ظن علمى وظن دينى، أو بتعبير آخر بين نظرية دينية ونظرية علمية. وقبل أن نضرب الأمثال لذلك نوضح هذه المصطلحات التى سقناها. يقصد بالظن الدينى المعنى الذى يحتمله نص قد يحتمل أيضا معنى آخر، وللناظر أن يرجح بالقرائن ما يتبادر له. ص _16 ص

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٦٠