تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتاريخها، وإبرازا لشخصيتها أو نماء لأصلها وتثبيتا لملامحها. إلا إذا جعلت الإسلام هدفها وسياجها.. ومن الغلط تصور أنى أحرم الاستفادة من تجارب الآخرين ومعارفهم!! كيف وهؤلاء الآخرون ما تقدموا إلا بما نقلوه عن أسلافنا من فكر وخلق ووعى وتجربة..؟! إن دولة الخلافة الراشدة اقتبست فى بناء النظام الإسلامى من مواريث الروم والفرس دون غضاضة.. ص _158

وعندما آكل أطعمة أجنبية أنا بحاجة إليها فالجسم الذى نما هو جسمى، والقوى التى انسابت فى أوصاله هى قواى!! المهم عندى أن أبقى أنا بمشخصاتى ومقوماتى!! المهم أن أبقى وتبقى فى كيانى جميع المبادئ التى أمثلها والتى ترتبط بى وأرتبط بها، لأنها رسالتى فى الحياة، ووظيفتى فى الأرض. هذا هو مقياس النهضة، وآية صدقها أو زيفها، فهل فى العالم الإسلامى نهضات جادة تجعل الإسلام الحنيف وجهتها والرسول الكريم أسوتها؟ نعم، توجد جماعات تسعى لذلك، ندعمها بكل ما أوتينا من قوة. إننا هنا شديدو الحرص على جعل البناء الجديد ينهض على هاتيك الدعائم.. وإذا كنا نستورد من الخارج ثمرات التقدم الصناعى، وننتفع من خبرات غيرنا فى آفاق الحياة العامة، فليكن ذلك فى إطار صلب من شرائعنا وشعائرنا.. العقل ومكانته: والعقل المستنير هو وحده الذى يبصر أدوات النجاح ويقربها، ويؤسفنى أنه عنصر نادر بين نفر من المشتغلين بالقضايا الإسلامية.. إنه ليس من العقل أن نغمض العين على مقابح الحكم الفردى عندنا وننظر بازدراء إلى الضمانات التى توافرت لصلاح الحكم فى بلاد أخرى. إنه ليس من العقل أن نجمد الجهاز الفقهى عندنا قرونا طويلة، ثم ننعى على الذين اجتهدوا وتصبب عرقهم وهم يضبطون سياسة الحكم والمال فى بلادهم.. إننا مكلفون أمام الله أن نخترع الوسائل التى نعلى بها شعائرنا، سواء هدى إليها غيرنا أم لم يهتد، فإذا فرطنا، وتقدم غيرنا فمن العجز أن ناع هذه الوسائل لأننا وصلنا إليها مسبوقين!! وهذه الوسائل المجلوبة ـ قلت

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٥٥