تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون). وهكذا تنضبط مشاعر المسلم وعواطفه، وتنضبط حركته كذلك فى خضم التيارات ". ص _157

إننى مع احترامى الكبير للأخ الداعية المخلص محمد قطب، أرى أن هذا الكلام يحتاج إلى ضوابط. الديمقراطية مثلا ليست دينا يوضع فى صف الإسلام. إنها تنظيم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم ننظر إليه لنطالع كيف توافرت الكرامة الفردية للمؤيد والمعارض على سواء، وكيف شيدت أسوارا قانونية لمنع الفرد أن يطغى، ولتشجيع المخالف أن يقول بملء فمه: لا.. لا يخشى سجنا ولا اعتقالا.. إنها تنظيم سياسى لا يجعل إعلان الحروب مسلاة حاكم متفرعن يطلب المجد لشخصه، أو إنفاق المال العام هواية متلاف يطيع هواه، ولا يخشى حسابا.. إن ديننا يقول: "لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ولا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوى غير متعتع "، فكيف يتحول هذا الكلام النبيل إلى نصوص قانونية ملزمة تجعل رجل الشارع يقاضى ساكن البيت الأبيض؟ إن الاستبداد كان الغول الذى أكل ديننا ودنيانا، فهل يحرم على ناشدى الخير للمسلمين أن يقتبسوا بعض الإجراءات التى فعلتها الأمم الأخرى لما بليت بمثل ما ابتلينا به! إن الوسائل التى نخدم بها عقائدنا وفضائلنا هى جزء من الفكر الإنسانى العام لا علاقة له بالغاية المنشودة، وقد رأينا أصحاب الفلسفات المتناقضة يتناقلون الكثير فى هذا المجال دون حرج.. الحرج كله أن ندع ديننا، وأن نزهد فى أصوله وقيمه، إيثارا لوجهة أخرى مجلوبة من الشرق أو الغرب، ولذلك قلت فى كتابى "حصاد الغرور" ناعيا على المفتونين بالمذاهب الأخرى: هب أن ثورة قامت فى جنوب اليمن تجعل الحياة الصينية أو الروسية مثلها الأعلى، أتكون هذه الثورة نهضة إسلامية؟ أم تكون نجاحا للفكر الشيوعى العالمى؟! إنها انسلخت عن الإسلام وارتدت غيره يقينا، ووجودها نصر للشيوعية وهزيمة للإسلام. إن الشعوب الإسلامية لا تبدأ نهضة صحيحة، تكون امتدادا

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٥٤