والفرق بينه وبين الدستور المدنى الذى حكم مصر من سنة 1923 إلى سنة 1953 بعيد بعيد. ص _156
إن هذا الدستور الموصوف بالإسلام يحقق من مبادئ الشورى وإحقاق الحق وإبطال الباطل وضمان الحريات والمصالح العامة 10 فى المائة.. أما الدستور المستورد المبادئ فهو يحقق 90 فى المائة من الأهداف الإسلامية. إنه لمما يثير الآلام أن عددا من المتدينين لم يزل يستقى ثقافته من كتابات ظهرت وشاعت أيام الاضمحلال الفكرى فى تاريخنا، أو أيام الموالاة للظلمة، أو على أحسن وصف أيام البعد عنهم والخروج بالصمت عن لا ونعم إننى عندما أدافع عن الحق لا أفضل العصا الوطنية على المدفع الأجنبى، فإن التعصب للجهل والقصور بلاهة وسخف وأعلن أن هواى أبدا مع كتاب الله وسنة رسوله. أما فكر الرجال بعد ذلك فلا قداسة لأحد. من أجل ذلك، شعرت بشىء من التوقف لما قال الأستاذ محمد قطب فى الجزء الثانى من كتاب التربية الإسلامية : " وكل الدعوات الزائفة التى تلتهم الناس فى الجاهلية ـ والشباب بصفة خاصة ـ لا اعتبار لها ولا وزن عند المسلم الذى يتربى على منهج التربية الإسلامية، لأنه يزنها بميزان الله ـ أعنى الإسلام ـ فلا يجدها ذات وزن! وحتى حين تتلبس هذه الدعوات بالإسلام فإنها لا تخدع المسلم الحق ـ أو لا ينبغى أن تخدعه ـ لأن كتاب الله يحمل إليه توعية كاملة فى هذا الشأن.. شأنه فى كل أمر من أمور الحياة الأساسية: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) والذين يقولون فى دعاواهم: نأخذ من الإسلام كذا، ومن الديمقراطية كذا، ومن الاشتراكية كذا.. ونظل مسلمين، يقول الله فى أمثالهم: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم