تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وضح مقصدك فهو غامض. قلت : لقد رأيت فى أوربا وأمريكا دولا شتى تشرع قوانين دقيقة لضبط سياسة المال والحكم، وذلك لأنها تعرضت لنزوات الجور والأثرة والطغيان وكما قال الشاعر: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم فإذا وجدنا مجتمعات بشرية حصنت نفسها من هذه المآسى، فلماذا لا نقتدى بها أو نقتبس منها؟ فى تلك الطرائق المجربة خير نحن بحاجة إليه..!! قال لى البعض: هذا ما نخافه منك، إنك تستورد الإصلاح من منابع بعيدة عن ديننا وتراثنا، ونحن أغنياء عن مقترحاتك تلك..! قلت: تمنيت لو كانت غيرتك هذه فى موضعها. إننى معتز بدينى ولله الحمد، ولكن ليس من الاعتزاز بالدين أن أرفض الجهاد بالصواريخ والأقمار الصناعية لأنها بدعة. إن التفتح العقلى ضرورة ملحة لكل من يتحدث فى الفقه الإسلامى. إننا فى صمت نقلنا تسجيل كل مولود فى دفاتر خاصة، واستعنا بذلك على تحصينه من الأمراض، وإلحاقه بمراحل التعليم، واقتياده للجيش لكى يتم تدريبه وإعداده للقتال، وذاك إجراء نقلناه من دول أخرى دون حرج، فلماذا يمنع الفقيه المسلم من قبول كل وسيلة أصيلة أو مستوردة لتحقيق الغايات التى قررها دينه؟ إن النقل والاقتباس فى شئون الدنيا، وفى المصالح المرسلة، وفى الوسائل الحسنة، ليس مباح فقط، بل قد يرتفع الآن إلى مستوى الواجب.. لقد رحبت بالصيحات التى تعلو بالإسلام وحده فما لنا غيره من دين، وانضممت بفؤادى وجوارحى إلى الذين يعادون الغزو الثقافى ويعترضون مساربه الجلية والخفية. ولعلى من أوائل الذين تصدوا لهذا الاستعمار الخبيث، وفضحوا خباياه. بيد أنى شعرت بجزع عندما رأيت بعض الناس يصف "الديمقراطية" بالكفر، فلما بحثت عما معه لكفالة الجماهير وكبح الاستبداد الفردى وجدت عبارات رجراجة يمكن إلقاؤها من منبر للوعظ! ورفضت هذه التهويمات، فقال لى أحد الأذكياء: لقد وضع الشيخ النبهانى دستورا على النحو الذى تريد! فقلت له على عجل: لقد قرأته،

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٥٢