ومشكلات المال، ومفاصل الحياة الحقيقية للمجتمع والدولة، فإن الفقه لا علاقة له بها.. ص _15 ص
ونتج عن ذلك أن الاستبداد السياسى غربد دون حذر، وأن الخلل الاقتصادى شاع دون علاج. وأن الأعصاب التى تشد الكيان الإسلامى استرخت ثم انقطعت، وتاه المسلمون بعضهم عن بعض. وأن الشخصية المعنوية للأمة الإسلامية ولرسالتها الكبرى تلاشت فى طول الدنيا وعرضها. الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها: ثم ازداد قتام المأساة الهائلة بوجود فقهاء ـ أعنى ناسا منسوبين إلى الفقه ـ يذرفون الدمع لأن التصوير الشمسى انتشر، أو لأن التلفزيون دخل كل بيت، وتقاسموا بالله لا يظهرون أبدا فى هذا الجهاز! فإذا حدثت هؤلاء أو حدثت من هو أنظف فكرا عن الدساتير التى تقيد الحاكمين والقوانين التى تطمئن العاملين، نظر إليك بغباوة هائلة، وأشعرك أنك تتحدث معه فى غير الإسلام. وتسمع بغاما بين هذه القطعان المنسوبة إلى الإسلام، أن الموسيقا حرام، وأن صوت المرأة عورة، وأن هذه القضايا هى مشكلات الساعة، بل هى ـ مع سدل اليدين أو قبضهما فى الصلاة ـ مشكلات الأزل والأبد!! وقد تجاوزنا هذا الهراء كله لنضع أمتنا على طريق النهوض الصحيح، واحتاج ذلك بداهة إلى دعم مؤسسات الشورى ونزع أنياب الاستبداد، وفرض رقابة صارمة على تداول المال بين الأيدى.. ولم يكن بد من الانتفاع من تجارب غيرنا لأن فقهنا المجمد من قرون لا يلبى الحاجات الطارئة.. وهنا وجد من يقول: لا نأخذ فكرا من أحدا! قلت: لا نستورد العقائد ولا الأخلاق، ولكن الخطط التى تخدم أهدافا مشتركة لا معنى لنبذها إذا كانت تفيدنا.. قالوا: ما تعنى؟ قلت: الظلم قبيح عند الناس كلهم، فإذا تحصنت أمة منه بطريقة حسنة فإن دينى لا يمنع نقل هذه الطريقة!! ص _155