تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان النظام الإسلامى أشبه بسكران يترنح ذات اليمين وذات اليسار، يسقط حينا ثم يقوم من الوحل معفرا بالأقذار فلا يتقدم خطوة إلا تراجع خطوات، مثيرا للضحك حينا وللاشمئزاز أحيانا..! ما عملنا بديننا فى الداخل، ولا شرفنا سمعته أو دعونا إليه فى الخارج! ويجئ سؤال آخر: ماذا كانت عليه أحوال غيرنا؟ لقد انطلق وراء عقله يشق الطريق ببأس شديد، ويحطم الخرافات الدينية التى آدته دهرا، وثابر على أعباء الرقى حتى بلغ فى خمسة قرون مكانة غزا فيها الفضاء بعدما كاد يملك ناصية الأرض! وجاءته النصرانية معتذرة عن موقفها منه وعرضت عليه خدماتها، فقبل العذر، وصالحها على خدمة هواه. وواجهنا نحن موقفا شديد التعقيد، كنا فى السفح وهو فى القمة، كانت طاعتنا لله تتمثل فى عبادات مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان، أو فى عبادات تافهة كبرناها ألف مرة عن حجمها الحقيقى لتملأ الفراغ النفسى والاجتماعى الناشئ عن غيبة الدين الحق..!! فلما تلاقى الجمعان صرنا هباء وصرنا سدى!! إننا ـ نحن المسلمين والعرب ـ خنا ديننا خيانة فاحشة، فلم نحسن النظر فى شىء مع صراخ الوحى حولنا ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) وكانت النتيجة أن جاء من وراء الحدود ـ حدود دار الإسلام ـ من استخرج النفط من أرضنا، ومن أقام الجسور على أنهارنا، ومن صنع لنا حتى الإبرة التى نخيط بها ملابسنا... ما كنا نحسن من شئون الدنيا شيئا نسديه لأنفسنا أو ندعم به إيماننا! ولنترك ذلك، فإن أحدا لا يكابر فى هذا التخلف، ولا فى ضرورة الإفادة العملية ممن سبقونا فى آفاق الحضارة المنتصرة. ولننتقل إلى ميدان آخر.. لقد جأرت بالشكوى فى هذا الكتاب وفى كتب أخرى من تخلفنا الفقهى والعملى فى الشئون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومن انحسار الفقه الإسلامى داخل حدود ضيقة إن تجاوزت بيوت الماء، فإلى ساحة المسجد، وقد تتدخل فى شئون الحارة أو القرية.. أما دواوين السلطة،

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٥٠