أولى من معرفة فروع شتى فى فقه العبادات والمعاملات! إن صيانة الأصل أرجح و أهم.. ص _152
وهناك أنواع من العلم ليس أحد أولى بها من أحد، لماذا نتركها لغيرنا ولا نجود نحن فيها أو ننقلها إلى ربوعنا؟ إنه لا حرج على المسلمين لو ساحوا فى أرجاء القارات، واطلعوا على أحوال الخلائق وراقبوا أحوال الشعوب والحكومات، ثم انتقوا مما يرون الأساليب الإدارية والنظم الحضارية التى تخدم مثلهم وتحقق أهدافهم... وأرى أن ذلك أوجب بعدما تعفنت الأوضاع السياسية والاقتصادية لدينا فى عصور الجمود والتخلف. تلك العصور التى غلبت على تاريخنا وأوهنت كياننا ثم أسقطت خلافتنا ومزقتنا كل ممزق. مصارحة: وأجدنى قد بلغت فى الحديث مرحلة توجب المصارحة، فإن النفاق فى محاسبة النفس لا يحدث توبة للفرد ولا نهضة للجماعة! لقد سلخ الإسلام من عمره المديد أربعة عشر قرنا، وبلغ مرحلة فى يومه هذا توجب على أولى الألباب أن يتوقفوا ويتساءلوا: ماذا عرانا؟ وكيف الخلاص؟ أجل، ما الأحوال داخل دار الإسلام، ووراء حدودها المترامية بعد هذه الرحلة الشاقة؟ إننا نوقن أننا على الحق! الله واحد لا شريك له! أين هذا الشريك إن وجد؟ محمد حق! إنه على قمم البشرية طيبة نفس، وإشراق عبادة، وسناء خلق، ونزاهة جهاد! وإذا لم يكن محمد رسولا يجيد تعريف الناس بربهم واقتيادهم إليه بالأسوة الحسنة فمن ـ من الأولين والآخرين ـ يصلح لاصطفاء السماء وإمامة الخلائق؟! إن المغفلين الذين خدعتهم أجهزة الزور يحسبون أننا نتبع محمدا عن تقليد ساذج! إن بقاءنا على الإسلام هو تقديرنا للحقيقة مهما أحاط بها من ملابسات رديئة... والآن بعد هذا التوكيد لصلتنا بديننا أسأل نفسى وقومى: أكنا أوفياء لهذا الدين خلال الأعصار الماضية؟ أكنا عند أمره ونهيه عندما جاءت القرون الأخيرة فإذا قوى الشر تجتاح الحدود وتستبيح البيضة وتقتحم عقر الدار..؟ ص _153