ولسنا هنا بصدد شرح الكلمة فى المواطن التى جاءت فيها، ولكننا ننبه إلى أمر خطير: أن العقل مناط التكليف، وأن الذكاء أساس الوعى، وأن الدين لا يكمل مع القصور فى العقل والقلة فى الذكاء، وأنه لابد من ملكات إنسانية رفيعة لكى تعرف الله وهديه، وتفقه توجيهه ووحيه. وأن الهمل قد يسقطون دون مستوى الخطاب، وأن الشعوب البلهاء قد تشد الدين نفسه إلى أسفل، بدل أن يصعد بها إلى أعلى! وهنا الطامة. العقل أثمن ما وهبه الله لعباده وهو لا يولد تاما ناضجا، وإنما يتم وينضج بوسائل شتى تعالج بها معادن الرجال والنساء، فإذا لم تتوافر تلك الوسائل كان التخلف والقصور، واختفى أو ندر أولو الألباب الذين يقدرون على الإفادة من الدين.. نعم، إن الإزراء على الدين كثيرا ما يقع لسوء الحكم ـ أعنى الاستنتاج ـ أو لعوج الفهم، وذاك ما جعل أبا العلاء يتشاءم ويغرق عندما يقول: اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا دين وآخر دين لا عقل له ويحزننى أن أذكر هنا أن أعدادا كثيفة من المنتمين إلى الدين فقيرة إلى سعة الإدراك والنفاذ إلى الأعماق، وعمل هؤلاء فى ميادين الدعوة يضر أكثر مما ينفع.. وقد أجمعت الأمم على أن تصحيح العقل وترشيد حكمه لابد فيه من مراحل تعليمية ابتدائية ومتوسطة وعالية قد تستغرق بضعة عشر عاما.. ثم إن المعارف المستفادة صنوف شتى، فهناك علوم الكون والحياة، وأسرة العلوم الرياضية، وأسرة العلوم الإنسانية.. والمسلم إنسان يضم إلى معرفة كل نافع من شئون الدنيا معرفة أخرى جليلة القدر غزيرة الأجر: كتاب ربه وهدى نبيه.. وهذا النوع من الثقافة الدينية يصور فلسفته فى الحياة ومنهجه الفذ بين المناهج التى اختطتها جماهير الناس.. وعندى أن علماء الإسلام يجب أن تكون لهم أقدام راسخة فى كل مجالات المعرفة، وأن تكون إحاطتهم بالمذاهب الجائرة أكثر من إحاطة أهلها.. ومنزلة علوم الكون والحياة فى إنجاح الجهاد الإسلامى لا ريب فيها، ومن أجل ذلك فإن التفوق فيها
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي