المستوى الثقافى للأمة الإسلامية من خصائص الإسلام الأولى أنه دين يقوم على العقل، ويحترم منطقه، ويبنى الإيمان على التفكير الصائب والنظر العميق.. والتوافق بين صريح المعقول وصحيح المنقول أمر مقرر فى ثقافتنا التقليدية على اختلاف مدارسها. وكما يقول العقاد: التفكير فريضة إسلامية... ودعوة القرآن الكريم إلى النظر مطلقة لا يحدها حد ما دام ذلك النظر ممكنا، وما دام يؤدى إلى نتيجة صحيحة: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء).. إن دائرة النظر رحبة تستوعب كل شىء ولا قيد عليها إلا ما ينفى الخطأ ويضمن اليقين.. كان يستلفتنى ـ وأنا أتدبر القرآن ـ هذا التعانق بين الفكر والشعور أو بين العقل والعاطفة أو بين الإيمان والسلوك! خذ مثلا هذه الآية الكريمة : (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور). هذه سفن تشق عباب الموج حاملة أثقالا من السلع والمعادن والمؤن ينتظرها الناس من شاطىء لشاطىء، ألا يحتفى بهذا الفضل؟ ألا يشكر سائق هذه النعماء؟ ألا يورث ذلك إيمانا حسنا يلقى السراء بالشكر والضراء بالصبر؟ إن سير السفن فى الماء، أو فى الهواء، حافلة بالقناطير المقنطرة من الخيرات التى كرم الله بها بنى آدم، شىء يدل على القدرة العليا أولا، وعلى الفضل الأعلى أخيرا، فلم لا يكترث الناس لذلك ويعرفون صاحبه ويستكينون لحكمه ويحسنون الإيمان به؟ وقد أحصيت فى القرآن الكريم "أولى الألباب " فوجدتها تكررت خمس عشرة مرة. وأولو الألباب هم أصحاب العقول، كأن العقل هو لب المرء وما عداه قشر.. ص _151
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي