وعرفت شجعانا تطول قامتهم أمام العواصف. يثبتون فى مواجهة الأعاصير. يذهبون إلى الموت وكأنهم يذهبون إلى حفلة شاى! وكنت ألاحظ دائما أن الجبان لا يؤمن إلا بنفسه. إلهه فى داخله. يتعبد له ويصلى له ولا يشرك به أبدا. ولهذا فهو خائف على رزقه، وخائف على وظيفته، وخائف على حياته. يعيش طوال حياته خائفا، من كل شىء، لا يطمئن إلى شىء ولا يثق بشىء. ولهذا فهو يرى الجبن هو المخبأ الذى يتحصن فيه من أخطار الحياة! ولم أر فى حياتى جبانا وصل إلى المقدمة. لابد أن يتعلق بذيل صاحب سلطة، أو صاحب جاه. وهو ليست لديه الشجاعة أن يتقدم خطوة، فهو إذا قدم ساقا أخر ساقا، ولهذا يبقى فى مكانه طويلا، وإذا دفعته الأيام إلى الأمام عاش صغيرا فى المكان الكبير، وتصرف كما يتصرف الصغار. يدس ولا يواجه. يضرب من الخلف ولا يقاتل من أمام. يهمس ولا يرفع صوتا. لأنه أجبن من أن يعلن رأيه. وهو فى أغلب الأحيان لا رأى له فهو يقبل على الشمس إذا أشرقت ويدير لها ظهره إذا غربت. وخوفه يجعله يتضاءل. ويرى خصومه يكبرون ويتعاظمون. ولو كان شجاعا لرأى الناس بأحجامهم الحقيقية. وهو له قامة تساوى قامة الناس، ولكن فى داخله دودة الجبن التى تجعله يحس أنه دودة صغيرة، ولهذا يتضاءل ويصغر وينكمش... والشجاع لا يخاف إلا الله. إذا حارب حارب فى النور، وإذا آمن برأى أعلنه ولم يكتمه، وإذا اعتنق عقيدة قاتل من أجلها. والذين فى قلوبهم الإيمان يشعرون بقوة هائلة، تقتحم الأهوال وتواجه الأعاصير وتحتمل المحن والخطوب. والإيمان يصنع من القزم عملاقا، والجبن يحول العملاق إلى قزم صغير! الإيمان يمنح الإنسان جيشا يحارب معه. والجبن يجرد الإنسان من كل سلاح، فيستسلم قبل أن يدخل المعركة، ويرفع الراية البيضاء عندما تطلق الرصاصة الأولى". إن أمراض القلوب شىء بالغ العفن، وهى بين المشتغلين بالقضايا الدينية قذى لا يطاق!! وقد تخصص هؤلاء فى الشؤون الخيالية، والنواحى الجانبية. أما
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي