قلت: إن لى من ستر الله ما يحمينى إن شاء الله وعليك ـ أنت وأمثالك ـ من خذلان الله ما يطفىء ناركم، ويقى الناس أحقادكم.. لقد ذكرت تهمة كبيرة، ولم تجىء عليها بدليل.. إن رد حديث ما لعلة فيه، أو لدليل آخر من الكتاب والسنة لا يسمى تكذيبا للسنة. إنه دفاع عن السنة وتصحيح للتراث، سبق إليه جمهور الأئمة، ولا أطيل بعرض الأمثلة، وإنما أكتفى برد ما قلته عنى! أما حديث مسلم فى تعذيب أبى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد رجحنا عليه الآية (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقد روى مسلم أن صلاة السفر ركعتان وصلاة الخوف واحدة! وذهب الجمهور إلى غير ذلك، فرأى أن صلاة الخوف ركعتان فى الرباعية والصبح، وثلاث فى المغرب، مرجعا السنن الأخرى إلى الآية.. ولم يتهم الذين ردوا حديث الركعة الواحدة بشىء!! أما القول بأن الذى دنا وتدلى هو الله ـ سبحانه ـ فإن ذلك خلط من الراوى "شريك عن أنس بن مالك "، وقد تعقب العلماء البخارى فى هذه الرواية وردوها ولم يتهم أحدهم بشيء.. وأما القول بأنه لا دعوة إلى الإسلام قبل إعلان الحرب فرأى منكر، توهمه أحد الرواة وليس من قول الرسول. وقد صحت الأحاديث والتطبيقات الإسلامية بضرورة الدعوة قبل القتال. من أجل ذلك قلنا: إن حديث البخارى يجىء فى المرحلة الأخيرة من المعركة، ولا يصح سوقه فى وصف الدور الأول منها. وأخيرا حديث أنس "لا يأتى عليكم زمان إلا الذى بعده شر منه " . لقد رجحنا عليه حديث: "مثل أمتى كمثل الغيث لا يدرى أوله خير أم آخره " ، وحديث: "لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من عاداهم حتى يأتى أمر الله " ، وسنن كثيرة.. وأريد أن أسأل: ما غرامكم فى القول بأن الأمة الإسلامية فى هبوط مستمر، وأن كل يوم يجد يقربها إلى الهاوية؟ وما غرامكم فى القول بأن المحاربين المسلمين قطاع طريق يغيرون على الناس فيأخذونهم على غرة؟ وما غرامكم فى القول بأن الله هو ص _1 ص 7
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي