منهم، والذى يتهم سلوكهم لابد أن يكون أنزه وأزكى! وذلك ما يريد المعترض أن يبرز فيه وأن يتزكى به، كأنه يقول لمعلم القيم: أنت لا تدرى فاسمع منى. ص _1 ص ص
ولعله يعود بعد ذلك إلى أهله ليقول فى كبرياء: لقد ألقيت على محمد درسا يستحقه ! وهذا الغبى لو كان طالب حق لسأل النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أسباب التفاوت فى الأعطية، وسيسمع الإجابة: إنى أعطى الرجل ـ وغيره أحب إلى ـ مخافة أن يكبه الله فى النار. إنى أعطى قوما أتألفهم وأكل آخرين إلى ما فى قلوبهم من إيمان. إن بعض الناس يقاد من بطنه فهو يلقى إليه طعاما، والبعض الآخر يقاد من عقله فحسبه معه الآيات وروابط القلوب ولقد عرض عمر أن يقتل هذا المنافق المتطاول، ولكن الرسول أبى، واكتفى بوصف دقيق لهذا الصنف من الناس كى يحذره المؤمنون.. إنهم ناس سيطرت عليهم علل نفسية خبيثة، وبدل أن يستشفوا منها استبقوها وستروها بمزيد من الهمهمة والركوع والسجود. وعندما يكون المرء بخيلا مثلا، فعلاج شحه أن يتعلم الكرم ويتعوده فيصبح على مر الأيام إنسانا طبيعيا، أما أن يلجأ إلى الصلاة الطويلة كى تخفى نقيصته فذاك لا يجديه، وسيبقى بخيلا ولو صلى آناء الليل وأطراف النهار.. وهؤلاء المرضى بالشذوذ والحقد يكثرون من التلاوة وصور العبادة، وينتهزون الفرص التى تتنفس فيها طباعهم فيضربون ضربتهم، وقد كانوا كثرا فى جيش على بن أبى طالب، ولكنهم شغلوا عليا عن هدفه حتى انهزم، وكانت صيحتهم لا حكم إلا لله! وكان تعليق على: "كلمة حق أريد بها باطل " إن المتدينين من هذا الصنف الغاش بلاء على الدين، وعقبة أمام امتداده. كان ابن عمر يراهم شرار الخلق، وقال: "إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت فى الكفار فجعلوها على المؤمنين "! وذلك لرداءة فقههم وعوج منطقهم! وفى التنبيه إلى غائبهم فى فهم النصوص وسوء تطبيقهم لأحكامها جاء الحديث عن على رضى الله عنه: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : "