تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلا، إنه قد يبدو فى تنقص رجل معروف أو اعتناق رأى شاذ، أو ص _1 ص 3

المكابرة فى حوار، أو ما شابه ذلك من مواقف لأناس يعملون فى الميدان الدينى أو الميدان المدنى على سواء.. وقد ورد أن هؤلاء أول من تسعر بهم النار يوم القيامة: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). وفى ميدان التدين، تعتبر الطاعات التى يقوم بها هؤلاء ستارا لنيات مغشوشة أو ترجمة معكوسة لما يكمن فى عقولهم الباطنة.. روى التاريخ أن أمية بن أبى الصلت كان فى الجاهلية كثير الثناء على الله والدعاء إلى وحدانيته، فلما ظهر محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من أول الكافرين به! والرافضين رسالته! لم يا رجل تكفر به؟ إنه يثنى على الله بألفاظ أعذب مما كنت تقول، ويودع فى السرائر شعورا غامرا بمجده، فما يصرفك عنه؟ الواقع أن الحسد أكل ضمير أمية وكشف القناع عن إيمانه المزعوم. لقد كان يؤمن بنفسه لا بربه، ويذكر باسمه فى الجاهلية ليذكره الناس على أنه الرائد العبقرى لدعوة التوحيد. وسمع من أهل الكتاب أن نبيا سوف يبعث فتطلع إلى منصب النبوة، ورشح نفسه لذلك بأبيات من الشعر معتقدا أنها ستعطف عليه القلوب وترغم السماء على اختياره! فلما ترامى إليه أن الله اصطفى محمدا غضب من الله؟ وحارب مصطفاه، وندم على قصائده التى صاغها فى حمده..!! هذا تدين مدخول لا قيمة له. والغريب أن نماذج من أمية بن أبى الصلت تزحم ميادين العمل الدينى، وتلحق به أفدح الخسار. خذ مثلا هذا الكذوب الذى قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعدما قسم بعض الغنائم على الناس ـ اعدل، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله! فتغير وجه النبى لهذا التطاول، وقال للرجل: ويحك، من يعدل إذا لم أعدل؟ خبت وخسرت إن لم أعدل! إننا لا نستلفت النظر إلى سوء أدب هذا المرء، فهو ظاهر، وإنما نستلفت إلى ما وراء هذا السفه من استطالة وشموخ، فالذى يعلم الزعماء لابد أن يكون أعظم

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٤٠