تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلاميّة الدّيمقراطيّة أنّه لمّا عرض عليه الهرب وقد حضر جند الطّاغوت للقبض عليه في مقرّ حزبه أنّه أنِف هذا الفعل، واعتبره خادشاً لشرعيّة وجوده، وقال: أنا رئيس حزب شرعيّ ولست لصّاً حتّى أهرب، ولعلّه كذلك أنِف وترفّع أن يتدلّى بحبل من مكتبه ليخرج من الشّبّاك حتّى لا يقبض عليه جند الطّاغوت، وهذه النّفسيّة هي مصيبة ولا شكّ، فهي تدلّ على أنّ قادة العمل الإسلاميّ الدّيمقراطيّ هم أبعد النّاس عن نفسيّة الرّجل المقاتِل، أو نفسيّة الرّجل الواعي لطبيعة الصّراع بين الحقّ والباطل.

فالسّجن أحد أساليب الطّغاة في ردع الدّعاة والمصلحين، والسّجون الآن تعجّ بكثرة الموحّدين فيها، وقد تبجّح الكفر الآن وعربد بما لم يكن له مثيل بيومٍ من الأيّام، فما هو السّبيل الشّرعيّ والكونيّ لردع هؤلاء المجرمين عن غيّهم؟! وما هو الطّريق الشّرعيّ والكونيّ لإخراج هؤلاء المساجين من معاقل الطّغاة؟ إنّه ولا شكّ الجهاد في سبيل الله تعالى.

وفكّ العاني واجب شرعيّ على المسلمين حيث وقع لقوله صلى الله عليه وسلم: ((فكّوا العاني وأطعموا الجائع، وعودوا المريض)) رواه البخاريّ عن أبي موسى رضي الله عنه. قال ابن حجّر: قال ابن البطّال: فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال الجمهور. ا. هـ. فتح الباري (6/ 193). ويقول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: (لئن أستنقذ رجلاً من أيدي الكافرين أحبّ إليّ من جزيرة العرب). ورويَ أنّ الحجّاج بن يوسف الثّقفي غضب على واليه في السّند غضباً شديداً، وذلك بسبب امرأة أسرت من المسلمين وأدخلت إلى بلاد السّند فجهّز الجيوش المتواصلة، وأنفق بيوت الأموال حتّى استنقذ المرأة وردّها إلى أهلها ومدينتها. عن الموالاة والمعاداة (1/ 327).

وفكّ العاني المسلم هي صورة من صورة الولاء بين المسلم وأخيه المسلم.

وليعلم أنّ ما يعانيه المسلم السّجين هو شيء يفوق الوصف والخيال، حتّى أنهم قديماً كانوا يعدّون السّجين كأنّه منفيّ من الأرض، وأنّه خارج الحياة. يقول الشّاعر:

إذا جاءنا السّجّن يوماً لحاجة ... ... ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا؟

والحضارة الشّيطانيّة المعاصرة ابتكرت من الأساليب الوحشيّة لتعذيب خصومها شيئاً يفوق الخيال، وليس سجين اليوم هو مجرّد رجل محبوس في جبّ فقط، مع أنّ مجرّد هذا الحبس هو عذاب شديد، ولكنّهم يمارسون على هذا السّجين ألوان العذاب وصنوف القهر ما الله به عليم، فإذا علمنا هذا تبيّن لنا الواجب الشّرعيّ الملقى على عاتق الأمّة في تخليص هؤلاء الأسارى، جاء في "القوانين" لابن الجوزي: يجب استنقاذهم (أي الأسارى) من يد الكفّار بالقتال، فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال. (ص 172).

قال ابن تيميّة في الرّسالة الماتعة المسمّاة بـ "الرّسالة القبرصيّة"، يدعو فيها صاحب قبرص إلى الإحسان إلى أسارى المسلمين عنده، ويبيّن سعيه الجادّ في استخلاص أسارى المسلمين بل وأسارى أهل الذّمّة

دروس وعبر من حياة الشهيد الحي -منسق · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دروس وعبر من حياة الشهيد الحي -منسقص ٢٣٢