وقفة مع حياته ﷺ في بيوته
الوقفة الثالثة: يقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم:١ - ٢].
ذكرنا أن النبي ﷺ في أرفع المقامات، لكنه مع ذلك هو بشر، وتبقى تلك البيوت التي كانت في جوار المسجد في شرقيه على الأكثر لو رفعت يدك للمست سقفها، ولو مددت قدمك وأنت نائم للمست حائطها، وكانت تأوي أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن وبينهن سيد الخلق ﷺ، تبقى بيوتًا بشرية؛ لأنها بيوت هدى، فلو لم تكن بيوتًا بشريًا لانتفت القدوة والأسوة؛ لأننا أصبحنا مطالبين بأقوام أو بعوالم ليست مثلنا، فلنا العذر ألا نقتدي، لكنها كانت بيوتًا كبيوتنا، يعمرها أقوام مثلنا في خلقهم، إلا أن الله اختصهم وأعطاهم ما لم يعط غيرهم.