تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضيلة التزين بالصبر

ألا وإن الصبر أزين ما تزين به المؤمنون فهو الذي أمر الله به خير خلقه وصفوة رسله فقال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥].

وأخبر الله تبارك وتعالى أنه يجزي علية جزاء لا منتهى له فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:١٠] ولما كانت هذه الدار دار ابتلاء كان لابد للمؤمن من أن يتجمل برداء الصبر، وإن رداء الصبر وانتظار فرج رب الأرض والسماء لهو رداء عظيم طال ما تزين به الأنبياء واكتسى به الأصفياء والأولياء على مر الدهور وكر العصور.

وقد صح عنه ﷺ كما أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال: (قلت: يارسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد عليه بلاؤه، وإن كان في دينه رقه ابتلي على حسب دينه)، ثم قال ﷺ: (وما يزال البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة).

إن طرق البلاء تتباين، وأنواعه تختلف من شخص إلى آخر، وهي على كل حال تظهر مدى صبر العبد ومدى يقينه بفرج رب الأرض والسماء، ومدى إيمانه بقضاء الله وقدرة خيره وشره، فلا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده.

دروس للشيخ صالح المغامسي · الجزء ٣٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ صالح المغامسيج ٣٤ · ص ٣