- لقد أخذ الفتى العلم من الراهب، ولم يكن لديه مصدر آخر يأخذ عنه، ولكن بلغ الفتى مبلغاً لم يبلغه الراهب، والفارق أن الراهب اختار السلامة وعدم المواجهة، ولكن الفتى لم يرضى بذلك بل أخذ يعمل بما أعطاه الله من الكرامات في نشر الدعوة وتبصير الناس، وهو ما أدركه الراهب من حال الفتيان في هذا الأمر، وهذا الذي كان منه بعد ذلك، وقد ظهر عزم الفتى وقوة اندفاعه في معرفة الحق ما قام به في أمر قتل الدابة، والمرء لا يفعل هذا إلا إذا كان له جسارة قلب، واندفاع ارادة، وهي سمة الفتيان، إذ يجتمع فيهم عزم القلوب واشراقة الحق في مطالعه الأولى، وهذا لا يكون في غيرهم، فإشراقة مطالع الأنوار في بدايتها لها فرحة ومعاني يعجب لها من عاش معها الزمن الطويل، ولهذا لما جاء أهل اليمن زمن أبي بكر رضي الله عنه فقرأ عليهم القرآن بكوا، فقال: هكذا كنا زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قست قلوبنا)) وهذا من غمطه لنفسه رضي الله عنه، لكن للبدايات معاني عظيمة تحدث من الآثار ما لا تكون للمعتاد عليها، كما أن للفتيان عزائم عدم الخوف من العواقب، وهذا في باب الطاعات يحبه الله تعالى ويرضاه، فإن كثيراً من الأحكام التي يعيشها الشيوخ
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي