تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ميزان الباطل يلتقي مع الشهوات التي تحرقها محنة الايمان، ولا تكون الجنان إلا لمن ((ونهى النفس عن الهوى)) لأن بعد ذلك ((فإن الجنة هي المأوى)).

ماذا نفعل في زمان صارت كلمة الدين، وقرآن رب العالمين، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصول الفقه المحدثة تخدم هذا الميزان، وتحتج له، ونزعم أنه هو الميزان النبوي الذي نشره في العالمين؟!

وهل نحن في زمان نحتاج فيه إلى هذا الصبي في حضن أمه ليقول للفتيان وأئمتهم وتابعيهم:- ((يا قوم إنكم على الحق فاصبروا)) أم أن عقل شيوخنا ودين مفتينا وعلوم دعاتنا قصرت أن تبلغ مبلغ هداية هذا الصبي؟

إن كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم تريد العزة في الدنيا فإنها لن تحققها إلا برضى الله تعالى، ولن تحقق هذا الرضى إلا بأن تتخلى عن موازين الجاهلية وقيمها، وأن تعيد قراءتها لمواقفها وأعمال ابنائها حتى تستقيم على موازين الايمان، ذلك بأن الكفر قد استعلى وتمادى في عينه، وبسط سلطانه بالحديد والنار، ولن يتم كسر هذا ولا الخروج منه إلا بفتيان كهذا الغلام، وبأمة مثل أهل هذه البلدة، وحينها سيمضى البعض إلى النيران شهداء، ومن سيبقى سيكون عزيزاً مهاباً ترتجف منه أوصال المجرمين.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٧٤