لقد كان الملك بكل جبروته عاجزاً خسيساً حسيراً حقيراً، فكل جنوده المدججة بالسلاح، وكل نيرانه التي خدت لها الأخاديد لم تستطع أن ترعب طفلاً مؤمناً، ولا أن تدفع امرأة لتلحق به إلى الكفر، لأن غشاوة الكفر زالت عن العيون، فأبصرت نور الإيمان، واستقر في القلوب برد اليقين، فهي كلمة المستضعفين الخالدة على مدار التاريخ وفي عينه: أحد أحد تستعلي على الطغيان وتكتب دوماً بالألم والمعاناة والمحنة.
- هل قدّم الغلام خيراً لهذه البلدة، أم أنه جرّ عليهم المصائب والحرائق والقتل والدمار؟
لقد فعل الغلام فعلته، فلحقت به الجموع مأسورة بلذة الايمان، فكان الحرق والموت والعذاب، فهل في ذلك مصلحة للناس أم أنّ فعل الغلام هو المفسدة التي يتقى شرها وتبعد على كل حال؟
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٧١