تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتمادا على الاشتقاق اللغوي، فقال: ((بأنَّ (يذر) أخ. ص من (يدع)؛ وذلك لأنَّ الأول

بمعنى: ترك الشيء اعتناء، بشهادة الاشتقاق، نحو: (الإيداع)، فإ. نه عبارة عن ترك ا لوديعة

مع الاعتناء بحالها؛ ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها، ومن ذلك (الدعة) بمعنى: الراحة، وأما

(تذر) فمعناها: الترك مطلقا، والترك مع الإعراض، والرفض الكلي. ولا شك أن السياق

إ. نما يناسب هذا دون الأول؛ فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ر. م، وأ. م بلغوا الغاية في

الإعراض)) ((6)). يؤيده قول الراغب: ((يقال: (فلان يذر الشيء)، أي: يقذفه لقلَّة

اعتداده به 00 و (الوذرة) قطعة من اللحم. وتسميتها بذلك لقلَّة الاعتداد.ا، نحو قولهم فيمن

لا يعت. د به: (هو َلح. م. على وضم))) ((7))، ور. د الزركش. ي قو َ ل ابن الزملكاني

(إنَّ التجنيس تح سين يستعمل في مقام الوعد والإحسان، وهذا مقام.ويل، والقصد فيه المعنى

، فلم يكن لمراعاة اللفظة فائدة)، قائلا: وفيه نظر، فإ. نه ورد في قوله تعالى: (و. يو .. م.تقُوم.

ال. سا. عةُ) ((8)). ومن ذلك قوله تعالى: (. و. ما َأن. . ت بِم. ؤ.مِنٍ َل. نا. وَلو. ُ ك. نا ص. ادِقِ. ين) ((9))، قيل معناه:

10))، فما الحكمة في العدول عن الجناس الموجود في ((وما أنت)) وما أنت مصدق لنا 00

بمصدق لنا ولو كنا صادقين))؟ فإ. نه يؤ. دي المعنى الأول مع رعاية التجنيس

اللفظي، والج واب: ((إنَّ في (مؤمن لنا) من المعنى ما ليس في (مص. دق)، وذلك أنَّ:

. (453 - 452/ 1)) البرهان في علوم القرآن (3))

. (2)) سورة الأعراف: الآية (156))

. (3)) سورة التوبة: الآية (114))

. (4)) سورة عبس: الآية (37))

. (453/ 5)) ينظر: البرهان في علوم القرآن (3))

6)) المصدر نفسه، الموضع نفسه.))

. (453/ 814)، وينظر: البرهان في علوم القرآن (3 – 7)) المفردات (813))

. (454/ 8)) سورة البقرة: الآية ()، وينظر: البرهان في علوم القرآن (3))

. (9)) سورة يوسف: الآية (17))

. (189/ 176)، وتفسير الرازي (1/ 10)) ينظر: المفردات (31)، وتفسير الكشاف (1))

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادف في تفسير المفردة القرآنية د. عامرمهدي صالح العلواني

2 8

(مص. دق لي) معناه: قال لي:. ص. دَق. ت، وأ. ما (مؤمن)، فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن

. ((ومقصودهم ال. تصديق وزيادة، وهو طلب الأمن؛ فلهذا عدل إليه)) ((1

ومن الأمور التي تب يِن قضيَة الترادف وتكشف عن حقيقة البحث فيه، قضية الدلالة

المركزية والدلالة الهامشية:

فللتمييز بين مصطلحين أو كلمتين تبدوان مترادفتين، لجأ بعضهم إلى التمييز بين ما

.يس. مى المعنى الإدراكي (الأساس أو المركزي)، وبين ما.يس. مى المعنى الشعوري (العاطفي أو

الانفعالي). والمصادر التي تم. د المعنى بالعناصر العاطفية والانفعالية، جزء لا يتج. زأ من النظام

اللغوي، فهي تفرض نفسها على الجماعة اللغوية كلَّما سنحت الفرصة بذلك، ويكون تأثيرها

حينئذ تأثيرا عاما مطردا إلى حد بعيد. ولكن هناك حالات فردية أكثر منها جم اعية ((2))، فنفي

الترادف له ما يعضده في الدراسات الدلالية الحديثة، ولا س. يما في (المعنى) و (ظلال المعنى)

فالمعنى المركزي له ظلال متفاوتة تتميز بخصوصيات دلالية دقيقة تظهر في السياقات ((3))، وكثير

من اختلافات المفسرين حول المفردة راجع. إلى أنَّ كلام هم، إ. ما تصوير للمعنى المركزي

أو السياقي، وإ. ما تصوير للمضمون العاطفي الناتج عن الخزين اللغوي عند المفسر وهو الغالب،

وإن كان هذا الخزين المقروء منقو ً لا في الغالب من كتب التفسير واللغة؛ لذلك يرى بعضهم أنَّ

الترادف أو ما (له الموضع نفسه) علاقة بين ا لمفردات المعجمية، وليس بين المواضع المرتبطة.ا

. ((في أذهان الناطقين باللغة ((4

فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (لا ريب فيه)، قال: لا ش. ك

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادف · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادفص ١٩