تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادف في تفسير المفردة القرآنية د. عامرمهدي صالح العلواني

2 0

تباين صفا. ا، أي: أن يتفق اللفظان في الدلالة على معنى، ويمتاز أح دهما بزيادة، كأسماء ال. ر. ب

تعالى، وأسماء كلامه، وأسماء نبيه، وأسماء اليوم الآخر، فهذا النوع مترادف بالنسبة إلى الذات

، متباين بالنسبة إلى الصفات، فالرب، والرحمن، والعزيز، والقدير، والملك تدلُّ على ذات

واحدة باعتبار صفات متعددة 00 وكذلك القرآن، والفرقان، والكتاب والهدى ((1))، فاللفظ

يطلق على ذاته، مع قطع النظر عن هذه الإضافة، ومع مراعاة هذه الإضافة يقال: هذه الأسماء

ليست مترادفة؛ لاختصاص بعضها بمزيد معنى، ويقال بترادفها لاعتبار اتحادها في الدلالة على

الذات 000 والإنصاف أ. ا قسم آخر قد. سم ي (الألفاظ المتكافئة) إذ تتفق في الدلالة على

. ((الذات، وتتن. وع في الدلالة على الصفات ((2

وبناء على ما سبق فإنَّ هذه الفروق في أصلها راجعة إلى الاختلاف في القيود المضافة

إلى ح. د (الترادف)، وفي مثل هذا تكون المشاحة، فقيد الاعتبار الواحد الذي ذكره بعضهم في

ح. د (الترادف) هو مدار الاختلاف بين العبارات. وعليه ((تخرج هذه الألفاظ؛ لأ. نه من دلالة

اللفظين على مس. مى واح د لا باعتبار واحد، بل باعتبار صفتين، كالصارم والمهند، أو باعتبار

. ((الصفة وصفة الصفة كالفصيح والناطق)) ((3

وف. رق بعضهم بين (عمل) و (فعل)، بأنَّ (عمل) لما كان مع امتداد زمان؛ لأ. نه

فعل، وباب (فعل) لما تك. رر، وقد اعتبره الله تعالى، فقال: (.يع. م.ُلو َ ن َل. ه.ما.يش. اءُ مِ. ن

.م. حارِي. ب) ((4)) (مِ. ما. عمَِلت. َأي. دِين. ا) ((5))؛ لأنَّ خلق الأنعام والثم ار وا لزروع بامتداد.

و (فعل) بخلافه، قال تعالى: (َأَلم. .ت. ر َ كي. . ف َف. ع َ ل. ر. ب. ك بَِأ. ص. حابِ الْفِيلِ) ((6))، و (َ كي. . ف َف. ع َ ل

. ر. ب. ك بِع. ادٍ) ((7))، و (َ كي. . ف َف. عْل. نا بِهِم.) ((8))؛ لأ. نها إهلاكات وقعت من غير بطء، قال تعالى:

(. وي ْ ف. عُلو َ ن.ما.ي. ؤ. م. رو َ ن) ((9))، أي: في طرفة عين، ولهذا ع. بر ب (عملوا) في قوله:

. (423/ 54)، ومجموع الفتاوى (20/ 1)) ينظر: روضة المحبين (1))

. (424 - 423/ 2)) ينظر: مجموع الفتاوى (20))

. (44/ 3)) إرشاد الفحول (1))

. (4)) سورة سبأ: الآية (113))

. (5)) سورة يس: الآية (71))

. (6)) سورة الفيل: الآية (1))

. (7)) سورة الفجر: الآية (6))

. (8)) سورة إبراهيم: الآية (45))

. (9)) سورة النحل: (50))

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادف في تفسير المفردة القرآنية د. عامرمهدي صالح العلواني

2 1

(. و. عمِلُوا ال. صالِ. حاتِ) ((1))، عن معنى المثابرة عليها، لا الإيتاء.ا م. رة واحدة أو بسرعة وع. بر

ب (افعلوا) في قوله تعالى: (. واْف. عُلوا الْ. خي .. ر) ((2)) حيث كان بمعنى سارعوا، كما قال تعالى:

(فَاس .. تبِقُوا اْل. خ. ي. راتِ) ((3)) وقوله: (. والَّذِي. ن. ه. م لِل. زكَاةِ َفاعُِلو َ ن) ((4))، حيث كان القصد أن

يأتوا.ا عل ى سرعة من غير توان، فهذا هو الفصاحة في اختيار الأحسن في كلِّ

موضع ((5))؛ لذلك قيل: إنَّ (العمل) أخ. ص من (الفعل)، فكلُّ (عمل) فعل، ولا ينعكس

ولهذا جعل النحاة (الفعل) في مقابلة (الاسم)؛ لأ. نه أع. م ((6)). وقال الراغب (العمل): كلُّ

فعل يكون بقصد، فهو أخ. ص من (الفعل)؛ لأنَّ (الفعل) قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع

منها فعل ب غير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات، و (العمل) قلَّما ينسب إلى

ذلك، لذلك لم يستعمل (العمل) في الحيوانات إلا في قولهم: (البقر العوامل) ((7)). وقال

الفراء: (العمل): إيجاد الأثر في الشيء، يقال: (فلان يعمل الطين خزفا)، ولا يقا ل:

(يفعل ذلك)؛ لأنَّ (فعل ذلك الشيء): هو إيجاده على ما ذكر، قال الله تعالى (. واللَّ. ه

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادف · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة تأصيلية لإشكالية الترادفص ١٤