(إِ َ ذا ج. اءَ.نص. ر. اللَّهِ. واْلَف. ت. ح) ((6))، ف (جاء) استعمل مع (النصر) و (الفتح) لمعنى متص. ور.
أ. نه لفرط وضوحه وبيان شأنه صار عينا وذاتا مج. سمة، فالفارق اللغوي في التعبير القرآني ليس
قانونا خارجيا يحكم التعبير، وإ. نما هو مؤشر دلالي لدقة الاختيار المنضبط بحاجة السياق، أو
بالآلية النصية أو ما يس. مى ب (الميكانزم اللغوي).
على أنَّ أبا حيان ذهب إلى أنَّ الظاهر عدم الفرق في الدلالة بين اللفظين في قوله تعالى:
(َقاُلوا ُأوذِي. نا مِ. ن َقب. لِ َأ ْ ن.تْأتِ. ي.نا. ومِن. .بع. دِ.ما جِْئ. ت.نا) ((7))، وأنَّ الجمع بينهما كان للتف. ننِ والبعد
عن التكرار اللفظي، فإنَّ الطباع مجبولة على معاداة المعادات، ولذلك جيء ب (أن) المصدرية
أولا، وب (ما) أختها ثانيا، وذهب إلى أنَّ الفروق التي ذكرت غير ظاهرة هنا، إلا أن
. (1)) شعر الراعي (267))
. (2)) ديوان بشار (441))
. (3)) ديوان أبي نواس (78))
. (358/ 4)) ديوان البحتري (1))
(5)) العرف الطيب (288))
. (6)) سورة الفتح: الآية (1))
. (7)) سورة الأعراف: الآية (129))
دراسة تأصيلية لإشكالية الترادف في تفسير المفردة القرآنية د. عامرمهدي صالح العلواني
1 9
.يتكلَّف لها، وعلَّة المغايرة عنده أنَّ هذا من بني إسرائيل جار مجرى التحزن لعدم الاكتفاء بما كنى
لهم موسى (علبه السلام)؛ لفرط ما أصا. م، والمقام يقتضي الإطناب، فإنَّ شأن الحزين
الشاكي إطالة الكلام رجاء أن يطفئ بذلك بعض الحزن ((1)) على أ. نه كان يمكن أن يعلَّل هذا
التعبير على وفق ما ذكر السيوطي من غير تكلُّف، إذ إنَّ العذاب الذي تج. رعه بنو إسرائيل سببه
شخص منهم، فكان التعبير ب (تأتينا) الأنسب؛ لأنَّ العذاب واقع لمعنى لا لمعين، أ. ما بعد مجيء
(موسى)، فالعذاب واقع.م؛ لأجل شخص موسى، فناسب ذلك الفعل (جئتنا).
((2)) (ومثل ما سبق قوله تعالى: (.يا َأ. بتِ إِ. ني َق. د. جاءَنِي مِ. ن الْعِلْمِ.ما َل. م.يْأتِ. ك 00
فع. بر ب (جاءني) مع معنى متص. ور، والسياق عليه؛ لأنَّ المقام مقام تأكيد لامتلاك العلم
فأنزله مترلة العين ا. . سمة والذات المعاينة، كما في قوله تعالى: (إِ َ ذا ج. اءَ.نص. ر. اللَّهِ. واْلَف. ت. ح).
وجاء في التعبير القرآني (إِ ْ ذ ح. . ض. ر.يع. قُو. ب الْم. و. . ت) ((3))، و (إِ َ ذا ح. . ض. ر َأح. . دكُم.
اْل. م. و. ت) ((4))، و (إِ َ ذا ج. اءَ َأ. ح. دكُم. اْل. م. و. ت) ((5))، فجاء التعبير في (البقرة)، و (المائدة)
ب (حضر)، وفي الأنعام ب (جاء)؛ لأنَّ سياق الآيات في سورة (الأنعام) يتح. دث عن قدرة
الله على البشر، وعلمه تعالى بأحوالهم، قبل دن. و الأجل؛ لذلك كان التعبير عن الموت
ب (ا. يء)، لا بالحضور، بعكس السياقات الأخرى التي ع. بر عنها بلفظ الحضور، زيادة في
تصوير قرب الموت؛ لأنَّ السياق يتح. دث عن الوصية عند الموت، ف. ص. ور الموت معها وكأ. نه
حاضر، فهو الداعي لها وسبب وجودها، ويفهم من استعمال (حتى) فاصلا بين زمن التكلم
والحدث؛ لذلك لم يلائم (حضر) السياق، والله أعلم.
أ. ما السبب الثاني الذي قاد الباحثين إلى القول بالترادف:
فهو اختلاف وجهات النظر، أو اختلاف مناهج الدارسين ((6)). كما في تفسير قوله تع الى
7)) ب (القرآن)، فاللفظتان هنا مترادفتان في الدلالة على الذات)) ((َ ذلِ. ك اْلكِ. تا. ب 00
متباينتان في دلالتهما على الصفات. فقد قيل: إنَّ من الألفاظ ما يدلُّ على ذات واحدة باعتبار
. (30/ 1)) ينظر: روح المعاني (9))
. (2)) سورة مريم: الآية (24))
. (3)) سورة البقرة: الآية (133))
. (4)) سورة البقرة: الآية (180))
. (5)) سورة الأنعام: الآية (61))
. (6)) ينظر: الهامش: (74) في دور الكلمة في اللغة (110))
. (7)) سورة البقرة: الآية (1))