ومعنى العَطوف وهي المحبة لزوجها ، فإنه متوفر على أرقى صوره في مجتمع الإيمان ، لأنه لا يمكن أن تتحقق لهذا المجتمع ألفته ووحدته إلا في ظل هذا الحب العميق ، ليرقى المؤمنون بهذا الحب إلى محبة الله إياهم ، كما أخبر بذلك الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله : (( ما من رجلين تحابَّا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبَّهما إلى الله أشدُّهما حباً لصاحبه ))(1) .
أما المعنى الذي لحظناه من عطف عدة ذَوْدٍ على فصيل واحد ليحتلبوا ألبانها ويدْرِرْن ، فهو في غاية الروعة في مجتمع الإيمان ، الذي يتعاطف ليبرز فيه هذا المعنى بحيث تنطمس فيه كل معاني العنصرية والقبلية والعصبية البغيضة ، لقوم أو لون أو عشيرة ، فيكون خير المؤمن غير مخصوص على قرابته أو بني جنسه ، وإنما هو خير عام لكل أبناء الإيمان تماماً كما تدر النوق وتُحتلب لفصيل واحد ، فتتعاطف معه ، وتدر حليبها ، حتى ولو لم يكن فصيلها ، وهذا ما أشار إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله : (( لن تؤمنوا حتى تراحموا . قالوا : يا رسول الله كلنا رحيم . قال : إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ، ولكنها رحمة الناس رحمة العامة ))(2) .
فما أجمل اختيار كلمة (( تعاطفهم )) في هذا الحديث الشريف منه - صلى الله عليه وسلم - !!
6 - اشتكى :
جاء في معجم مقاييس اللغة : ( الشين والكاف والحرف المعتل أصل واحد يدل على توجع من شيء )(3) .
(1) رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح ، غير المعافى بن سليمان وهو ثقة . مجمع الزوائد : ( ج10/ 279 ) ، وهو في صحيح الجامع الصغير بلفظ قريب : ( ج2 / 979 ، رقم 5594 ) .
(2) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد : ( ج8 / 189 ) ، وذكره ابن حجر في الفتح مرفوعاً عن ابن مسعود ، وقال : أخرجه الطبراني ورجاله ثقات . فتح الباري : ( ج10 / 438 ) .
(3) ابن فارس : ( ج3 / 207 ) .