وهذه المعاني متوفرة في أمة الإيمان . فمعنى اللين والمطاوعة واضح إذ يطاوع المؤمن أخاه في آرائه وأفكاره ، بل ويتنازل عن ذلك كله دفعاً لمفسدة أكبر ، في قضايا تستوجب توحيد الآراء فيها ، خوفاً من أن ينمو الخلاف ويشتد ، وهذا ما أشار إليه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله : (( المؤمنون هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كالجمل الأَنِف ، إن قيد انقاد ، وإذا أنيخ على صخرة استناخ ))(1) ، وهذه المطاوعة آكد في حق الداعين إلى الله سبحانه ، لأنهم قدوة هذه الأمة . لذا فقد أوصى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدنا معاذ بن جبل وسيدنا أبا موسى الأشعري عندما أرسلهما داعيَيْن إلى اليمن حيث قال لهما : (( يسّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا ))(2) .
ومعنى الحماية نجده ماثلاً في حياة المؤمنين إذ يحمي بعضهم بعضاً ، فيردُّ عنه قالة السوء ، ويدفع عنه شر الاعتداء ، وينصره ولا يخذله في مواقف الشدة والبأس ، امتثالاً لقوله سبحانه : ﴿ وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ (3) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمه ... ))(4) الحديث .
(1) حديث حسن رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر كما في صحيح الجامع الصغير : ( ج2/1132 ، رقم 6669 )
(2) صحيح البخاري مع الفتح : ( ج6 / كتاب الجهاد ــ 64 ، رقم 3038 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي : ( ج12 / كتاب الجهاد ، ص 41 ، رقم 6 ) .
(3) من سورة التوبة : ( الآية / 71 )
(4) صحيح البخاري مع الفتح : ( ج5 / 70 ، 71 ) ، ومسلم : ( 2580 ) .