وجاء في مفردات الراغب : ( والشكاية والشكاة والشكوى : إظهار البثِّ )(1) .
وجاء في النهاية في غريب الحديث والأثر : ( الشكو والشكوى والشكاة والشكاية : المرض )(2) .
وجاء في لسان العرب : ( قال الفراء : أشكى إذا صادف حبيبه يشكو ، وروى بعضهم قول ذي الرمة يصف الربع ووقوفه عليه :
وأُشكيه ، حتى كاد مما أُبِثُّه ... تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ وَمَلاعِبُه
ج ... ج
قالوا : معنى أُشكيه أي : أُبِثّه شكواي وما أكابده من الشوق إلى الظاعنين عن الربع حتى شوَّقَتْني معاهدهم فيه إليهم )(3) .
فعلى هذا يكون معنى اشتكى هو : التوجع وإظهار البثِّ ، أو هو المرض نفسه ، أو هو بث الشكوى من الشوق إلى الظاعنين عن الربع ، وهذه المعاني كلها إذا حصلت لعضو من أعضاء جسد أمة الإيمان ، فرداً كان أو جماعة أو بلداً في أمة الإسلام ، فراحوا يظهرون التوجع ، ويبثون أحزانهم لإخوانهم ، فإن الأمة عندها تستجيب لهذه الشكاية .
7 - تداعى :
جاء في فتح الباري : ( قوله (( تداعى )) أي : دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في الألم ، ومنه قولهم : تداعت الحيطان أي : تساقطت أو كادت . )(4)
وفي لسان العرب : ( وفي الحديث (( تداعت عليكم الأمم )) أي : اجتمعوا ودعا بعضهم بعضاً ... وتداعت إبل فلان فهي متداعية إذا تحطمت هزالاً . وقال ذو الرمة :
تباعدْتَ مني أَنْ رأيتَ حَمولتي ... تداعَتْ ، وأنْ أحنى عليك قطيع
جج
ويقال : تداعت السحابة بالبرق والرعد من كل جانب إذا أرعدت وبرقت من كل جهة . )(5)
مما تقدم يتضح أن التداعي يعني : التجمع ، والإقبال ، والدعوة من كل جانب ووجهة ، وكذا : الهزال ، والضعف ، والانهيار .
(1) مفردات الراغب / 266 .
(2) ابن الأثير : ( ج2 / 497 ــ شكا ) .
(3) ابن منظور : ( ج14 / 440 ) .
(4) ابن حجر : ( ج10 / 439 )
(5) ابن منظور : ( ج14 / 262 )