وأعددتُ للحربِ خَيْفانةً ... جَمومَ الجِراء وَقاحاً ودودا(1)
ج
قال ابن سيده : معنى قوله ودوداً أنها باذلة ما عندها من الجري ، لا يصح قوله ودوداً إلا على ذلك ، لأن الخيل بهائم والبهائم لا ود لها في غير نوعها )(2) .
فإذا كانت الفرس الودود هي التي تبذل جهدها جرياً ، فإن المؤمن أولى ، وهذا ما نجده في تواد المؤمنين حيث يبذل المؤمن وسعه في خدمة إخوانه ، ويسعى في مصالحهم ، وتخفيف آلامهم ، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : (( من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكافه عشر سنين ، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق ، كل خندق أبعد مما بين الخافقين ))(3) .
وهكذا لما برزت في كلمة (( توادهم )) كل تلك المعاني السامية ، فقد اختارها الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون سواها ، لتمثل حال المؤمنين بالجسد .
4 - التراحم :
جاء في معجم مقاييس اللغة : ( (( رحم )) الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة . )(4)
وجاء في القاموس المحيط : ( (( الرحمة )) ويحرك : الرقة والمغفرة والتعطف ، كالمرحمة . )(5)
وقال النيسابوري - رحمه الله - : ( الرحمة هي ترك عقوبة من يستحقها ، أو إرادة الخير لأهله )(6) .
(1) الخيفانة : المقصود بها الفرس . الجموم : التي إذا ذهب عنها جري جاءها جري آخر . الوَقاح : الصلب .
(2) ابن منظور : ( ج3 / 453 ، 454 ) ، مادة ( ودد) .
(3) رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده جيد . مجمع الزوائد : ( ج8 / 195 )
(4) ابن فارس : ( ج2 / 498 )
(5) الفيروز آبادي : ( ج4 / 119 )
(6) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ( ج1 / 75 )